×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 ويَقُولُ تعالى: ﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا [الجن: 23]، ﴿يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا [النساء: 42]، وتَارَةً يَذْكُرُ طَاعَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مُفْرَدَةً مِثْلَ: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ [النساء: 80]، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ [النساء: 64]، وقَالَ تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [النور: 56]، فَجَعَلَ طَاعَةَ الرَّسُولِ سَبَبًا لِلهِدَايَةِ، كَمَا جَعَلَ طَاعَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم سَبَبًا لِلرَّحْمَةِ، وأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي لا يُطِيعُ الرَّسُولَ مُطِيعٌ لِهَوَاهُ، قَالَ تعالى: ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ [القصص: 50]، إِذًا فَطَاعَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم واجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَسَبِ مَا يَسْتَطِيعُ وأَنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ مَا نَهَى عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم.

عَاقِبَةُ المُخَالَفَةِ والهُجُومُ عَلَى أَحَادِيثِهِ لِلرَّسُولِ

صلى الله عليه وسلم

****

المُخَالَفَةُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم شَرٌّ وبَلاَءٌ وفِتْنَةٌ، وقَدْ تَحْصُلُ بِهِ العُقُوبَةُ عَاجِلاً، فَهُنَاكَ رَجُلٌ رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَبِسًا خَاتَمًا من ذَهَبٍ، فَنَزَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الخَاتَمَ من يَدِهِ وقَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَضَعُهَا فِي يَدِهِ» خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ آخُذُهُ وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ([1]) فَهَذَا هُوَ الإِيمَانُ.

بَيْنَمَا رَجُلٌ آخَرُ رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِشَمَالِهِ فَقَالَ لَهُ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ - ما منعه إلاَّ الكبر - قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ اسْتَطَعْتَ» ([2])،


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2090).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (2021).