×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الاسْتِطَاعَةِ، فَمَا رَفَعَ يَدَهُ إِلَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تعالى جَمَّدَهَا ولَم يَسْتَطِعْ رَفْعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ.

الحَاصِلُ أَنَّ من بَلَغَتْهُ سُنَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَأَدَّبَ مَعَهَا وأَنْ يَحْتَرِمَهَا؛ لأَِنَّ الكَرَاهِيَةَ لِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِدَّةً عَنِ الإِسْلاَمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ [محمد: 9]، فَإِذَا كَانَ يَتْرُكُ مَا صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كَرَاهِيَةً لِذَلِكَ فَهَذَا مُرْتَدٌّ عَنِ الإِسْلاَمِ، ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ [محمد: 9]، ما إِذَا كَانَ تَرَكَهُ لا كَرَاهِيَةً لَهُ، وإِنَّمَا من أَجْلِ الكَسَلِ أو من أَجْلِ هَوَى نَفْسِهِ، فَهَذَا أَخَفُّ مِنَ الأَوَّلِ، ولَكِنَّهُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ أَنْ يُصَابَ بِالزَّيْغِ في قَلْبِهِ والعِيَاذُ بِاللَّهِ.

فالحَاصِلُ أَنَّ اللَّهَ تعالى أَمَرَنَا بِطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وُجُوبًا لا اخْتِيَارَ فِيهِ، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا [الأحزاب: 36]، فالَّذِي يُرِيدُ النَّجَاةَ، ويُرِيدُ الصَّلاَحَ، ويُرِيدُ الفَلاحَ في الدُّنيا وفي الآخِرَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ هَذَا الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم ويُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرَ، ويَجْتَنِبَ مَا نَهَى عَنْهُ وزَجَرَ، وأَلاَّ يعْبُدَ اللَّهَ إلاَّ بِمَا شَرَعَ، وأَنْ يُصَدِّقَهُ بِمَا أَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم وهَذَا هُوَ مَعْنَى شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

كَمَا أَنَّ مَعْنَى شَهَادَةِ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ أَنْ نَعْبُدَهُ تعالى وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، بِإِفْرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بالعِبَادَةِ، وتَرْكِ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ ف [النحل: 36]، ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدُونِ [الأنبياء: 25]، هَذَا مَعْنَى شَهَادَةِ لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، أَمَّا مَعْنَى شَهَادَةِ