أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ طَاعَتُهُ
فِيمَا أَمَرَ، وتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ
وزَجَرَ، وأَلاَّ يَعْبُدَ اللَّهَ إلاَّ بِمَا شَرَعَ.
احْفَظُوا
هَذِهِ الكَلِمَاتِ تُفَسِّرُ لَكُم مَعْنَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ
اللَّه، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ولَيْسَ المَقْصُودُ حِفْظُهَا فَقَطْ،
ولَكِنْ حِفْظُهَا مَعَ العَمَلِ بِهَا، وطَاعَة الرَّسُولِ طَاعَة لِلَّهِ تعالى؛
لأَِنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ طَاعَةٌ لِلمُرْسِل، وهُوَ اللَّهُ تعالى؛ لأَِنَّ
الرَّسُولَ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ عز وجل كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ
عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤﴾
[النجم: 3- 4]، ﴿إِنَّمَا
كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ
بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ
٥١وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ
هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢﴾
[النور: 51- 52]، وذَكَرَ عَنِ المُنَافِقِينَ أَنَّهُم يَقْسِمُونَ ويَحْلِفُونَ
أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُم الرَّسُولُ لَأَطَاعُوهُ، وهَذَا لا يَحْتَاجُ إِلَى
أَقْسَامٍ، ولا إِلَى حَلِفٍ، بَل ِالمُرَادُ أَنَّكَ إِذَا أَمَرَكَ الرَّسُولُ
صلى الله عليه وسلم بِأَمْرٍ، امْتَثِلْ بِدُونِ أَنْ تَحْلِفَ؛ لأَِنَّكَ قَدْ
لاتَفِي بِهَذَا الوَعْدِ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنِ المُنَافِقِينَ فَقَالَ: ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ
جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ
مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ
وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم
مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ
ٱلۡمُبِينُ ٥٤﴾ [النور: 53- 54]،
فالمُؤْمِنُ لا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ ورَسُولَهُ؛
لأَِنَّ إِيمَانَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ بِدُونِ حَلِفٍ، وأَيْضًا رُبَّمَا
يَعْجَزُ، وإِذَا عَجَزَ عَنِ الطَّاعَةِ فَهُوَ مَعْذُورٌ، لَكِنْ إِذَا كَانَ
قَدْ حَلفَ وعَاهَدَ اللَّهَ تعالى فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَحْنَثُ، كَمَا قَالَ
تَعَالَى: ﴿وَمِنۡهُم
مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ
بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦﴾
[التوبة: 75- 76]، ولِذَلِكَ مَا كَانَ الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِم الصَّلاَةَ