والسَّلاَمَ يَحْلِفُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ،
وإِنَّمَا يُطِيعُونَ اللَّهَ عز وجل ويُعَلِّقُونَ عَلَى المَشِيئَةِ، كَمَا
قَالَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام: ﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ
أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ
إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
[الصافات: 102]، ومَا قَالَ: واللَّه لِتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ؛ لأَِنَّهُ
لايُزَكِّي نَفْسَهُ، فَقَدْ يَعْجَزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴿سَتَجِدُنِيٓ
إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
[الصافات: 102].
والشَّيْخُ
الكَبِيرُ الَّذِي تَعَاقَدَ مَعَ مُوسَى عليه السلام مَا قَالَ: سَتَجِدُنِي
واللَّهِ مِنَ الصَّالِحِينَ؛ لأَِنَّ هَذَا تَزْكِيَة لِلنَّفْسِ، بَلْ قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِيٓ
إِن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ [الصافات:
102] فَهُوَ اسْتَعَانَ بِاللَّهِ عز وجل وهَكَذَا أَدَبُ الأَنْبِيَاءِ
والصَّالِحِينَ، ومُوسَى عليه السلام لَمَّا قَالَ لَهُ الخضْرُ: ﴿إِنَّكَ لَن
تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
[الكهف: 67]، قَالَ: ﴿سَتَجِدُنِيٓ
إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
[الصافات: 102].
هَذَا
أَدَبُ الأَنْبِيَاءِ، فالحَاصِلُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَعْزِمُ ويَنْوِي بِقَلْبِهِ
عَلَى أَنْ يُطِيعَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم وعَلَى أَنَّهُ لا يَعْصِي
أَمْرَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مَتَى بَلَغَهُ، فَهُوَ يَفْعَلُ مَا
يَسْتَطِيعُ من أَوَامِرِهِ صلى الله عليه وسلم ويَتْرُكَ كُلَّ مَا نَهَاهُ
الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم؛ لأَِنَّ التَّرْكَ أَخَفُّ مِنَ الفِعْلِ،
فالحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ آيَةٌ عَظِيمَةُ، وهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، هَذِهِ الآيَةُ
يَجْعَلُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُصْبَ عَيْنَيْهِ مَعَ أَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم دَائِمًا وأَبَدًا.
نَسْمَعُ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم دَائِمًا، نَسْمَعُهَا في المَسْجِدِ، نَسْمَعُهَا في الدُّرُوسِ، نَسْمَعُهَا في الخُطَبِ، نَسْمَعُهَا في المُحَاضَرَاتِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نُبَادِرَ إِلَى مَا نَسْتَطِيعُ من امْتِثَالِهَا، وأَنْ نَرْغَبَ في ذَلِكَ، ومَنْ لا يَسْتَطِيعُ في الحَالِ فَإِنَّهُ يَعْزِمُ عَلَيْهِ في المُسْتَقْبَلِ، وبِذَلِكَ يُؤْجَرُ عَلَى نِيَّتِهِ الصَّالِحَةِ،