×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

ومَنْ يَسْمَعُ حَدِيثًا من أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ولَم يَهْتَمَّ بِهِ، ولَم يُلْقِ لَهُ بَالَهُ، أو تَرَكَ العَمَلَ بِهِ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ رَغْبَةً عَنِ الطَّاعَةِ، فَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ أَنْ يُصَابَ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] مَا أَكْثَرُ مَا نَتَعَلَّمُ من أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم في دُرُوسِنَا، في مُقَرَّرَاتِنَا، لَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا، مَا مَوْقِفُنَا من أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ؟ أَوَّلاً يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُصْغِيَ، وأَنْ نَتَأَدَّبَ، وأَنْ نَحْتَرِمَ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ثَمَّ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَفِّذَ مَا أَمَرَنَا بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أَمْرَ إِيجَابٍ، أَمَّا مَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ أو أَمْرَ إِبَاحَةٍ، فَمَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ فَفِعْلُهُ خَيْرٌ من تَرْكِهِ، لَكِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ فلا حَرَجَ عَلَيْهِ، أَمَّا مَا أَمَرَ بِهِ أَمْرَ إِبَاحَةٍ فَهَذَا مُخَيَّرٌ فِيهِ بَيْنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ، لا إِثْمَ في تَرْكِهِ، ولا ثَوَابَ في فِعْلِهِ؛ لأَِنَّ المُبَاحَ مُتَسَاوِي الطَّرَفَيْنِ.

مَاذَا تَقُولُونَ في أُنَاسٍ يَدَّعُونَ العِلْمَ اليَوْمَ، ويَدَّعُونَ الفَهْمَ، وأَنَّهُم دُعَاةٌ إِلَى اللَّهِ تعالى؟ صَارُوا يَتَهَجَّمُونَ عَلَى أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بَدَلَ أَنْ يَتَأَدَّبُوا مَعَهَا ويَحْتَرِمُوهَا، صَارُوا يُهَاجِمُوهَا ويَقُولُونَ: حَتَّى ولَوْ صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَا دَامَ العَقْلُ لا يُوَافِقُ فَإِنَّنَا نَأْخُذُ بِمَا يَقْتَضِيهِ العَقْلُ، ويَعْرِضُونَ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عُقُولِهِم، وعَلَى أَفْكَارِهِم، أو يَعْرِضُونَهَا عَلَى مَا يُسَمُّونَهُ بالعِلْمِ الحَدِيثِ، فَمَا أَيَّدَهُ العِلْمُ الحَدِيثُ بِزَعْمِهِم قَالُوا هَذَا صَحِيحٌ.

ولَيْسَ هُنَاكَ عِلْمٌ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يُعَارِضُ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ، والَّذِي يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم جَهْلٌ، وإِنْ كَانَ صَادِرًا من خُبَرَاءَ أو من أَطِبَّاءَ؛ لأَِنَّهَا نَظَرِيَّاتٌ كَاذِبَةٌ، كَمَا قَالَ أَهْلُ العلم: النَّقْلُ الصَّحِيحُ