لا يَتَعَارَضُ مَعَ العَقْل ِالصَّرِيحِ،
لَكِنْ قَدْ يَظْهَرُ لَنَا وقَدْ لا يَظْهَرُ لَنَا ذَلِكَ، فَيَظْهَرُ
لِغَيْرِنَا في المُسْتَقْبَلِ.
المُهِمُّ
أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَيَجِبُ قَبُولَهُ سَوَاء
عَرِفْنَا مَعْنَاهُ أو لَم نَعْرِفْهُ، سَوَاءٌ وافَقَ عُقُولَنَا أو لَم
يُوَافِقْ عُقُولَنَا، الوَاجِبُ أَنْ نَتَّهِمَ عُقُولَنَا ولا نَتَّهِمَ حَدِيثَ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا مَا يَجِبُ عَلَيْنَا، أَم أَنَّنَا
نُحَكِّمُ عُقُولَنَا في أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أو نُحَكِّمُ
العِلْمَ الحَدِيثَ والتَّجَارِبَ الَّتِي يَعْمَلُهَا البَشَرُ عَلَى أَحَادِيثِ
الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ونَقُولُ: مَا وافَقَ هَذِهِ القَوَاعِدِ فَهُوَ
صَحِيحٌ ومَا خَالَفَهَا فهُوَ مَرْدُودٌ، هَذَا أَمْرٌ بَاطِلٌ - والعِيَاذُ
بِاللَّهِ - وهَذَا يَكُونُ ضَلاَلاً، ويُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الزَّيْغِ
ومِنَ الرِّدَّةِ عَنْ دِينِ الإِسْلاَمِ، لَوْلاَ أَنَّنَا نَحْمِلُهُ عَلَى
التَّأْوِيلِ أو عَلَى الجَهْلِ لحَكَمْنَا عَلَيْهِ بالردةِ، ولَكِنْ نَظَرًا
لِجَهْلِهِ أو لِتَأْوِيلِهِ أو لِتَقْلِيدِهِ لِمَنْ قَالَ هَذِهِ المَقَالاَتِ
فَيُقَالُ: إِنَّهُ ضَالٌّ، وإِنَّهُ مُخْطِئٌ، وإِلاَّ فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ
عَظِيمٍ.
ومِنَ
النَّاسِ الآنَ من تَجَرَّؤُوا عَلَى أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم
فَمِنْهُم مَنْ يُنْكِرُ السُّنَة إِطْلاَقًا ويَقُولُ: لا يُعْمَلُ إلاَّ
بالقُرْآنِ، ويُسَمَّوْنَ بالقُرْآنِيَّةِ، وهَذِهِ طَائِفَةٌ كَافِرَةٌ، لا تَعْمَلُ
بالقُرْآنِ؛ لأَِنَّ القُرْآنَ أَحَالَ عَلَى السُّنَةِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَمَآ
ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ [الحشر: 7] اللَّهُ تعالى يَقُولُ عَنْ نَبِيِّه: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ
ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾
[البقرة: 129] الكِتَابُ هُوَ القُرْآنُ، والحِكْمَةُ هِيَ سُنَّةُ الرَّسُولِ صلى
الله عليه وسلم.
ويَقُولُ ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ [النحل: 44] فَوَكَّلَ البَيَانَ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وهَذَا في سُنَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فَهِيَ تُبَيِّنُ مُجْمَلاَتِ القُرْآنِ، وتُفَسِّرُ القُرْآنَ، فَمَنْ يَقُولُ: لا نَعْمَلُ إلاَّ بالقُرْآنِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ