قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ
أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63] والَّذِي يَرْفُضُ سُنَّةَ الرَّسُولِ، أو
يَرْفُضُ بَعْضَهَا ويَأْخُذُ بِبَعْضِهَا، أو يَقُولُ: نَأْخُذُ بالمُتَوَاتِرِ،
ولا نَقْبَلُ أَحَادِيثَ الآحَادِ إِذَا خَالَفَتِ القَوَاعِدَ العَقْلِيَّةَ أو
القَوَاعِدَ المَنْطِقِيَّةَ، ولا نَعْمَلُ بِهَا في العَقَائِدِ، أولا نَعْمَلُ
بِهَا في الأُمُورِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا عِلْمِيَّةً، وهِيَ في الوَاقِعِ
جَهْلِيَّة، فَهَذَا أَيْضًا يَدْخُلُ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ﴾
[النور: 63] دُخُولاً أَوَّلِيًّا، فَهَؤُلاَءِ أَشَدُّ مِنَ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ لِهَوًى أو لِجَهْل أو لِشَهْوَةٍ في نُفُوسِهِم،
لأَِنَّهُم خَالَفُوهُ مُتَعَمِّدِينَ -والعِيَاذُ بِاللَّهِ-.
وكَذَلِكَ
مِمَّا ظَهَرَ في العَصْرِ الأَخِيرِ خُصُوصًا بَيْنَ الشَّبَابِ الهُجُومُ عَلَى
بَعْضِ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِالتَّصْحِيحِ والتَّضْعِيفِ
والتَّجْرِيحِ من دُونِ عِلْمٍ، وهَذَا أَيْضًا خَطَرٌ عَظِيمٌ، فلا يَجُوزُ
لأَِحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ في أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ
عَنْ عِلْمٍ وعَنْ خِبْرَةٍ وعَنْ مَعْرِفَةٍ، أَمَّا إِنْسَانٌ أَخَذَ يَقْرَأُ
في الكُتُبِ فَقَطْ، ولَم يَأْخُذِ العِلْمَ عَنِ العُلَمَاءِ ومِنْ مَصَادِرِهِ
الصَّحِيحَةِ، وصَارَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الأَحَادِيثِ يُصَحِّحُ ويُضَعِّفُ،
فَهَذِهِ خُطُورَةٌ عَظِيمَةٌ، وهَذَا سُوءُ أَدَبٍ مَعَ أَحَادِيثِ الرَّسُولِ
صلى الله عليه وسلم وتَجَرُّؤٌ عَلَى أَحَادِيثِ الرَّسُولِ؛ فَعَلَيْهِم أَنْ
يَتَوَقَّفُوا عَنْ هَذَا الأَمْرِ؛ لأَِنَّهُ خَطِيرٌ جِدًّا عَلَيْهِم، وعَلَى
الأُمَّةِ التَّأَدُّبُ مَعَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
واحْتِرَامُ سُنَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. واجِبٌ عَلَى الإِنْسَانِ
أَنْ لا يَتَكَلَّمَ فِيهَا إلاَّ عَنْ عِلْمٍ وعَنْ خِبْرَةٍ حَقِيقِيَّةٍ،
بِأَنْ يَكُونَ من أَهْلِ هَذَا الفَنِّ، أَمَّا إِنْسَانٌ مُتَطَفِّلٌ أَتَى
الأُمُورَ من سُطُوحِهَا، ولَم يَأْتِ البُيُوتَ من أَبْوَابِهَا، فَهَذَا خَطَرٌ
عَظِيمٌ، وهَذَا يَدْخُلُ في سُوءِ الأَدَبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم ومَعَ سُنَّتِهِ، فَعَلَيْنَا أَنْ نَفْطنَ لِهَذَا الأَمْرِ فَإِنَّهُ
أَمْرٌ عَظِيمٌ.