×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

الاخْتِلاَفُ أَبَدًا بَيْنَ المُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تعالى لا يُخْلِفُ وعْدَهُ، وقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ ووَعَدَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ إِذَا أُقِيمَ إِقَامَةً صَحِيحَةً فَلَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ اخْتِلاَفٌ أو تَنَازُعٌ يُؤَدِّي إِلَى الفُرْقَةِ والتَّقَاطُعِ، نَعَم قَدْ يُوجَدُ اخْتِلاَفٌ صَغِيرٌ في مَسَائِلَ فَرْعِيَّةٍ أو خُصُومَاتٍ مَالِيَّةٍ أو في الأَمْلاَكِ، وهَذَا أَمْرٌ يَسِيرٌ، يُمْكِنُ تَسْوِيَتهُ بِسُهُولَةٍ إِذَا حُكِّمَ كِتَابُ اللَّهِ وسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.

وإِذَا كَانَ هَذَا الدِّينُ هُوَ الَّذِي وحَّدَ بَيْنَ السَّلَفِ عَلَى اخْتِلاَفِ قَبَائِلِهِم، واخْتِلاَفِ بِلاَدِهِم، واخْتِلاَفِ أَلْوَانِهِم، فَهُوَ قَادِرٌ بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يُوَحِّدَ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ ومَا بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

أَضْرِبُ لِذَلِكَ مَثَلاً نَعِيشُهُ الآنَ، فَقَدْ كَانَتْ بِلاَدُنَا، بِلاَدُ نَجْدٍ، في حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا مِنَ التَّشَرْذُمِ والتَّفَرُّقِ والاخْتِلاَفِ، فَفِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَمِيرٌ يَتَحَارَبُ مَعَ أَمِيرِ القَرْيَةِ الأُخْرَى، وقَامَتِ الحُرُوبُ بَيْنَ القُرَى، وحَصَلَ السَّلْبُ والنَّهْبُ، فالقُرَى المُتَجَاوِرَةُ لا يَرْبطُ بَيْنَهَا شَيْءٌ، بَلْ قَامَتِ الحُرُوبُ والعَدَاوَاتُ بَيْنَ بَعْضِ القَبِيلَةِ في القَرْيَةِ الوَاحِدَةِ، بَلْ إِنَّ أَفْرَادَ القَبِيلَةِ كَانَ يَقْتُلُ بَعْضُهُم بَعْضًا، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ لِتِلْكَ البِلاَدِ الهِدَايَةَ وفَّقَ عالمًا تَرَبَّى عَلَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وتَفَهَّمَ مَنْهَجَ السَّلَفِ الصَّالِحِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم، وأَدْرَكَ مَا في العَقَائِدِ مِنَ الفَسَادِ، وأَدْرَكَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ زَمَانِهِ مِنَ الفُرْقَةِ والتَّنَاحُرِ والاخْتِلاَفِ، وهَذَا الإِمَامُ هُوَ المُجَدِّدُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ رحمه الله، فَقَامَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عز وجل وإِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي وحَّدَ بَيْنَ أَوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ.

قَامَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِعَقِيدَتِهِ وأَحْكَامِهِ ومُعَامَلاَتِهِ، ويَسَّرَ اللَّهُ لَهُ مَن نَاصَرَهُ، حَيْثُ التَقَى بِأَمِيرِ قَرْيَةٍ من تِلْكَ القُرَى، اتَّصَلَ بِهِ، وأَقْنَعَهُ بِدَعْوَةِ اللَّهِ عز وجل


الشرح