×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

وأَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ نَجْدٍ وغَيْرِهَا إِذَا التَزَمُوا بِهَا، وأَخْلَصُوا العِبَادَةَ لِلَّهِ عز وجل واتَّبَعُوا كِتَابَ اللَّهِ وسُنَّةَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وأَقْنَعَهُ بِذَلِكَ، فَقَامَ الأَمِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ سُعُودٍ رحمه الله ونَاصَرَ الشَّيْخَ وأَيَّدَهُ، ثُمَّ شَرَعَ الشَّيْخُ في دَعْوَةِ القُرَى المُجَاوِرَةِ، والأَمِيرُ يُسَاعِدُهُ ويُنَاصِرُهُ ويُجَاهِدُ المُعَارِضِينَ لَهُ.

ومَا لَبِثَ الشَّيْخُ إلاَّ زَمَنًا يَسِيرًا حَتَّى وحَّدَ اللَّهُ بِهِ بِلاَدَ نَجْدٍ كُلَّهَا، وصَارَتْ تَحْتَ سُلْطَةِ هَذَا الأَمِيرِ، وصَارَتْ تِلْكَ القَرْيَةُ المَعْمُورَةُ عَاصِمَةً لِتِلْكَ البِلاَدِ كُلِّهَا، وعَادَتْ دَوْلَةُ الإِسْلاَمِ في تِلْكَ البِلاَدِ كَمَا كَانَتْ في عَصْرِ السَّلَفِ الصَّالِحِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - من حَيْثُ العَقِيدَةِ والمُعَامَلَةِ، ومِنْ حَيْثُ الإِخْوَةِ والجِهَادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومِنْ حَيْثُ الأَمْر ِبالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وتَكَوَّنَتْ حَرَكَةٌ عِلْمِيَّةٌ، وتَخَرَّجَ عُلَمَاءٌ في هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وامْتَدَّ الخَيْرُ والجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، وأُزِيلَتْ مَظَاهِرُ الشِّرْكِ، وعَادَتْ دَوْلَةُ التَّوْحِيدِ كَمَا كَانَتْ في عَهْدِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، ثُمَّ امْتَدَّ إِلَى خَارِجِ بِلاَدِ نَجْدٍ، واتَّسَعَ لِيَشْمَلَ الجَزِيرَةَ العَرَبِيَّةَ كُلَّهَا.

فَهَذَا مِثَالٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يُمْكِنُ جَمْعُ النَّاسِ والأُلْفَةِ بَيْنَ قُلُوبِهِم إلاَّ بِهَذَا الدِّينِ، والدَّعْوَةِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ بِهَذَا الدِّينِ فَإِنَّ النَّاسَ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ ويَتَفَادونَ لَهُ؛ لأَِنَّهُ يَدْعُوهُم بِدَعْوَةِ اللَّهِ تعالى، لا يَدْعُوهُم لِحِزْبِيَّةٍ ولا لِغَرَضٍ شَخْصِيٍّ ولا لِعَصَبِيَّةٍ وقَوْمِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ.

فَقَامَتِ الدَّوْلَةُ الإِسْلاَمِيَّةُ في تِلْكَ البِلاَدِ، وأَمِنَ النَّاسُ، وانْتَشَرَ الخَيْرُ والبَرَكَةُ عَلَى أَهْلِ تِلْكَ البِلاَدِ، وصَارَ المُسَافِرُ يُسَافِرُ وحْدَهُ ومَعَهُ الأَمْوَالُ العَظِيمَةُ ولا يَخْشَى إلاَّ اللَّهَ، بَعْدَمَا كَانَ الإِنْسَانُ في الوَقْتِ السَّابِقِ لا يَأْمَنُ وهُوَ في قَعْرِ بَيْتِهِ، فَأَمَّنَ اللَّهُ تِلْكَ البِلاَدَ، وعَاشَتْ تَحْتَ رَايَةِ التَّوْحِيدِ ودين


الشرح