×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

هَذَا في السَّرِقَةِ الصُّغْرَى أَمَّا السَّرِقَةُ الكُبْرَى، وهِيَ مَا تُسَمَّى بالحِرَابَةِ، أَيْ: قَطْعُ الطَّرِيقِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة: 33]، هَذَا من أَجْلِ حِفْظِ الأَمْوَالِ، وتَأْمِينِ الطُّرُقِ.

خَامِسًا: حِفْظُ الأَمْنِ:

واللَّهُ تعالى أَمَرَ بِقِتَالِ البُغَاةِ الَّذِينَ يُعَرِّضُونَ أَمْنَ البِلاَدِ لِلخَطَرِ، ويشغبُون، عَلَى أُولِي الأَمْرِ، ويُرِيدُونَ الاسْتِيلاَءَ عَلَى السُّلْطَةِ، وإِفْسَادِ شَأْنِ المُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ [الحجرات: 9].

فالَّذِينَ يَعْتَدُونَ عَلَى الأَمْنِ، ويُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا كَلِمَةَ المُسْلِمِينَ، هَؤُلاَءِ يُقَاتَلُونَ، ويَجِبُ أَنْ يَنْضَمَّ المُسْلِمُونَ إِلَى ولِيِّ الأَمْرِ لِمُقَاتَلَةِ هَذِهِ الفِئَةِ البَاغِيَةِ حَتَّى يُرِيحُوا المُسْلِمِينَ من شَرِّهَا، وذَلِكَ لِحِفْظِ الأَمْنِ، ولِجَمْعِ كَلِمَةِ المُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ المُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ لَهُم ولاَيَةٌ مُسْلِمَةٌ، ويَعِيشُونَ تَحْتَ سُلْطَانٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يَجْعَلُ في ذَلِكَ الخَيْرَ الكَثِيرَ من اسْتِتْبَابِ الأَمْنِ، وإِقَامَةِ الحُدُودِ، وحِفْظِ الأَمْوَالِ، ورَدْعِ الظَّلَمَةِ، وإِنْصَافِ المَظْلُومِينَ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَّ الأَمْنُ وتَفَرَّقَتْ كَلِمَةُ المُسْلِمِينَ فَإِنَّ نِعْمَةَ الأَمْنِ سَتَزُولُ مِنَ البِلاَدِ، ويُصْبِحُ النَّاسُ في فَوْضَى مُعَرَّضِينَ لِلسَّلْبِ والنَّهْبِ والفَسَادِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ إلاَّ اللَّهُ.