×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُطِعِ الأَْمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى الأَْمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي» ([1]).

وكُلُّ هَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أَجْمَلْتُهَا لَكُم، وإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إِلَى تَفَاصِيلَ أَوْسَعَ، كُلُّهَا من حِفْظِ الدِّينِ، وحِفْظِ النَّفْسِ والأَخْلاَقِ، وحِفْظِ الأَمْنِ، وهِيَ مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيعِ، كُلُّ مُسْلِمٍ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ ومَقْدِرَتِهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ» ([2])، وقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ» ([3])، والمُنَاصَحَةُ لِوَلِيِّ الأَمْرِ مَعْنَاهَا بَذْلُ النَّصِيحَةِ لَهُ بِالطَّرِيقَةِ المُنَاسِبَةِ الَّتِي تُؤَدِّي ثَمَرَتَهَا، وكَذَلِكَ من نَصِيحَةِ ولِيِّ الأَمْرِ القِيَامُ بالمُهِمَّاتِ الَّتِي يُكَلِّفُ بِهَا بَعْضَ رَعِيَّتِهِ عَلَى الوَجْهِ المَطْلُوبِ.

فالمُوَظَّفُونَ كُلُّهُم يَجِبُ عَلَيْهِم مُنَاصَحَةُ ولِيِّ الأَمْرِ بِأَنْ يَقُومُوا بِأَعْمَالِهِم عَلَى الوَجْهِ المَطْلُوبِ، وأَنْ يُحَافِظُوا أَتَمَّ المُحَافَظَة عَلَى مَا تَحْتَ أَيْدِيهِم؛ لأَِنَّ هَذَا من مُنَاصَحَةِ ولِيِّ الأَمْرِ، وكَذَلِكَ من مُنَاصَحَةِ المُجْتَمَعِ مُنَاصَحَةُ المُسْلِمِينَ، أَيْ: دَعْوَتُهُم إِلَى اللَّهِ، وتَرْغِيبُهُم في الخَيْرِ، وتَحْذِيرُهُم مِنَ الشَّرِّ، وأَمْرُهُم بالمَعْرُوفِ، ونَهْيُهُم عَنِ المُنْكَرِ، وتَعْلِيمُ جَاهِلِهِم، وتَذْكِيرُ مُخَالِفِهِم، كُلُّ ذَلِكَ مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيعِ، كُلٌّ بِحَسَبِ اسْتِطَاعَتِهِ، واللَّهُ تعالى يَقُولُ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ


([1])  أخرجه: البخاري رقم (2797)، مسلم رقم (1835).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (55).

([3])  أخرجه: مسلم رقم (1715).