بِإِصْلاَحِ الدِّينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُم
مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا
وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ
وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ
إِلَيۡهِۚ﴾ [الشورى: 13]، وإِقَامَةُ
الدِّينِ تَعْنِي الاجْتِمَاعَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
وتَرْكَ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، ونَبْذَ التَّفَرُّقِ والاخْتِلاَفِ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ
فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ﴾ [الأنعام: 159].
فاللَّهُ
تعالى لا يَقْبَلُ إلاَّ دِينًا واحِدًا، وهُوَ مَا بُعِثَ بِهِ النَّبِيُّ صلى
الله عليه وسلم﴿وَمَن
يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ
مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي
يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ [آل عمران: 31] فَحِفْظُ الدِّينِ، يَعْنِي: إِخْلاَصَ
العِبَادَةِ لِلَّهِ عز وجل عَلَى بَصِيرَةٍ وعِلْمٍ وهُدًى من كِتَابِ اللَّهِ
وسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وتَرْكَ كُلِّ مَا أُلْصِقَ
بِالدِّينِ مِنَ البِدَعِ والمُحْدَثَاتِ واسْتِحْسَانَاتِ البَشَرِ الَّتِي مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا من سُلْطَانٍ، فَيَجِبُ حِمَايَة الدِّينِ من ذَلِكَ
كُلِّهِ.
وهَذَا
يَعْنِي أَنْ نَتَعَلَّمَ هَذَا الدِّينَ، فلا يَكْفِي أَنْ يَنْتَسِبَ
الإِنْسَانُ إِلَيْهِ ويَقُولُ: إِنَّهُ مُسْلِمٌ، دُونَ أَنْ يَعْرِفَ مَا هُوَ
الدِّينُ؟ ومَا المَطْلُوبُ مِنْهُ فِعْلُهُ وتَرْكُهُ؟ لأَِنَّ الدِّينَ عَمَل
وحَقِيقَةٌ ومُتَابَعَةٌ وإِخْلاَصٌ لِلَّهِ تعالى، وهَذَا هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ،
واللَّهُ تعالى لَم يَتْرُكْنَا لِعُقُولِنَا، أو عَادَاتِ آبَائِنَا
وأُمَّهَاتِنَا، وإِنَّمَا بَيَّنَ لَنَا الدِّينَ، ومَا تُوُفِّيَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلاَّ وقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ، وبَيَّنَهُ
أَتَمَّ بَيَانٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ
عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ [المائدة: 3].
فَأَوَّلُ مَا يَعْنِيهِ حِفْظُ الدِّينِ أَنْ نَتَعَلَّمَ مَا هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ؟ ومَا هِيَ الأَدْيَانُ البَاطِلَةُ المُخَالِفَةُ لَهُ؟ ومَا هِيَ نَوَاقِضُ الإِسْلاَمِ؟ حَتَّى نَكُونَ عَلَى