بَصِيرَةٍ، وكَذَلِكَ حِمَايَةُ الدِّينِ
تَعْنِي: نَفْيَ كُلِّ الشُّبُهَاتِ والشُّكُوكِ الَّتِي تُرَوَّجُ ضِدَّهُ من
قِبَلِ أَعْدَاءِ هَذَا الدِّينِ مِنَ الكُفَّارِ والمُنَافِقِينَ، وعَلَى رَأْسِهِم
اليَهُودُ والنَّصَارَى، الَّذِينَ مَا زَالُوا يَكِيدُونَ لِهَذَا الدِّينِ، لا
سِيَّمَا وأَنَّ الشَّرَّ يَتَزَايَدُ كُلَّمَا تَأَخَّرَتِ الأَزْمَانُ،
وخَفِيَتْ آثَارُ الرِّسَالَةِ؛ ولِذَلِكَ فَإِنَّ شَرَّ اليَهُودِ والنَّصَارَى
مُوَجَّهٌ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.
فلا
بُدَّ لَنَا من حِفْظِ دِينِنَا، وذَلِكَ بِمُجَابَهَةِ أَهْلِ الأَفْكَارِ
المُنْحَرِفَةِ، وخَاصَّةً الَّذِينَ يُظْهِرُونَ هَذِهِ الأَفْكَارَمِنَ
المُسْلِمِينَ، أو مَن نُسَمِّيهِم بالمُسْلِمِينَ، وقَدْ وصَفَهُم رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّهُم قَوْمٌ من بَنِي جِلْدَتِنَا،
ويَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، وهُم يَدْعُونَ إِلَى إِخْرَاجِ النَّاسِ مِنَ
الدِّينِ الإِسْلاَمِيِّ، ويُرَوِّجُونَ البِدَعَ والخُرَافَاتِ.
فَحِمَايَةُ هَذَا الدِّينِ تَعْنِي: أَنْ نَقِفَ في وجْهِ هَؤُلاَءِ الأَعْدَاءِ الَّذِينَ هُم مِنَ الدَّاخِلِ ومِنَ الخَارِجِ، وإِنْ كَانَ أَعْدَاءُ الدَّاخِلِ أَشَدَّ خَطَرًا؛ لأَِنَّهُم يَتَلَبَّسُونَ بِالدِّينِ، يَتَسَمَّوْنَ بِهِ، ويَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، ويَعِيشُونَ بَيْنَنَا، ويَكِيدُونَ لَنَا، فَيَجِبُ أَنْ نُرْجِعَ كُلَّ الأُمُورِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وإِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ، والقُرُونِ المُفَضَّلَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ﴾ [التوبة: 100]، وكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([1]).
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17142).