بِلاَدٌ وقُرًى مُتَقَاتِلَةٌ مُتَصَارِعَةٌ
لَمَّا دَخَلَتْ تَحْتَ دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ والقِيَادَةِ المُسْلِمَةِ صَارَتْ
بَلَدًا واحِدًا، وإِنْ أَرَدْتُم أَنْ تَعْرِفُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى حَالِ
هَذِهِ البِلاَدِ وحَال البِلاَدِ الأُخْرَى تَعْرِفُوا قَدْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ
تعالى؛ لأَِنَّهُ لا يَعْرِفُ قِيمَةَ الصِّحَّةِ إلاَّ من ذَاقَ المَرَضَ، لا
يَعْرِفُ قِيمَةَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إلاَّ من مَسَّهُ الجُوعُ والعَطَشُ، لا
يَعْرِفُ قِيمَةَ النُّورِ إلاَّ من وقَعَ في الظَّلاَمِ، والشَّاعِرُ يَقُولُ:
والضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ **** وبِضِدِّهَا
تَتَمَيَّزُ الأَشْيَاءُ
فلا
شَكَّ أَنَّهُ لا يُمْكِنُ جَمْعَ كَلِمَةِ المُسْلِمِينَ إلاَّ عَلَى إِصْلاَحِ
العَقِيدَةِ وإِصْلاَحِ القِيَادَةِ والرُّجُوعِ إِلَى المَصْدَرِ الَّذِي
أَنْزَلَهُ اللَّهُ تعالى، هَذِهِ وصِيَّةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا،
وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا» ([1])،
هَذَا صَلاَحُ العَقِيدَةِ «وَأَنْ
تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا» ([2])،
هَذِهِ وحْدَةُ المَصْدَرِ والمَنْهَجِ الَّذِي هُوَ المَرْجِعُ لِحَلِّ النِّزَاعِ
وهُوَ كِتَابُ اللَّهِ ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: «وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ» ([3])
هَذَا وحْدَةُ القِيَادَةِ.
وقَالَ
صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ
النَّصِيحَةُ» قِيل: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَعَامَّتِهِمْ» ([4]).
فَنَصِيحَةُ وُلاَةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ طَاعَتُهُم بالمَعْرُوفِ وعَدَمِ إِفْشَاءِ عُيُوبِهِم وتَنْفِيرِ النَّاسِ عَنْهُم، هَذِهِ هِيَ النَّصِيحَةُ لَهُم، لَيْسَتِ النَّصِيحَةُ مَقْصُورَةً عَلَى تَنْبِيهِهِم عَلَى الأَخْطَاءِ، لَكِنَّ أَصْلَ النَّصِيحَةِ أَنَّكَ لا تَبْحَثُ عَنِ
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1715).