العُيُوبِ وتَنْشُرُهَا عَلَى النَّاسِ وتَنْسَى
المَحَاسِنَ! هَذَا لَيْسَ مِنَ النَّصِيحَةِ بَلْ هُوَ خِيَانَةٌ، وكَذَلِكَ
إِذَا ولَّوْكَ عَلَى عَمَلٍ فَمن النَّصِيحَةِ لَهُم أَنْ تَقُومَ بِهَذَا
العَمَلِ عَلَى خَيْرِ وجْهٍ، وأَلاَّ تُفَرِّطَ في عَمَلِكَ الوَظِيفِيِّ طَاعَةً
لِلَّهِ تعالى وأَدَاءً لِلأَمَانَةِ ونَصِيحَةً لِوُلاَةِ أُمُورٍ المُسْلِمِينَ
ولِعَامَّتِهِم.
تَعَدُّدُ الجَمَاعَاتِ من أَسْبَاب الاخْتِلاَفِ
****
ومِمَّا
يُسَبِّبُ الاخْتِلاَفَ تَعَدُّ دُالجَمَاعَاتِ الَّتِي تُسَمَّى جَمَاعَاتُ
الدَّعْوَةِ، الدَّعْوَةُ لا شَكَّ أَنَّهَا من أَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ وأَمْرٌ
مَطْلُوبٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ
وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾
[آل عمران: 104]، لَكِنْ هَذَا لا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ دَاعِيَةٍ يَكُونُ لَهُ
جَمَاعَةٌ ويَنْفَصِل عَنْ جَمَاعَةِ الآخَرِ، الوَاجِبُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى
اللَّهِ أَنْ يَجْتَمِعُوا وأَنْ يُوَحِّدُوا مَنْهَجَهُم عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
وسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأَنْ يُصَحِّحُوا أَخْطَاءَهُم
ويَتَعَاوَنُوا عَلَى الدَّعْوَةِ ويَتَشَاوَرُوا ويَتَفَاوَضُوا، هَذَا طَرِيقُ
الدَّعْوَةِ الصَّحِيحَةِ.
أَمَّا تَشَتُّتُ الجَمَاعَاتِ وكَثْرَةُ الحِزْبِيَّاتِ وتَقَبُّل الأَفْكَارِ الَّتِي تَفِدُ مِنَ الخَارِجِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَبِّبُ الافْتِرَاقَ، لِمَاذَا نَتَلَقَّى الأَفْكَارَ مِنَ الخَارِجِ؟ لِمَاذَا لا نَرْجِعُ إِلَى كِتَابِ رَبِّنَا وإِلَى سُنَّةِ نَبِيِّنَا ونَرْجِعُ إِلَى هَدْيِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وإِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا في هَذِهِ البِلاَدِ، التَّوْحِيدُ؟ لِمَاذَا لا يَكُونُ مَنْهَجُنَا هَذَا؟ لِمَاذَا نَسْتَوْرِدُ الأَفْكَارَ ونَسْتَوْرِدُ المَبَادِئَ من جَمَاعَاتٍ في الخَارِجِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا؟لَوْ كَانَ فِيهَا صَلاَحٌ لَأَصْلَحَتْ بِلاَدَهَا، فَلِمَاذَا نُفَرِّطُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَعِيشُهَا ونَسْتَوْرِدُ الأَفْكَارَ والمَبَادِئَ والمَنَاهِجَ مِنَ الخَارِجِ، هَلْ نَحْنُ في شَكٍّ من واقِعِنَا؟ هَلْ نَحْنُ في شَكٍّ من عَقِيدَتِنَا؟ هَلْ نَحْنُ في شَكٍّ من عُلَمَائِنَا؟ لِمَاذَا نُغَيِّرُ المَسَارَ؟