ويَخْرُجُوا مِنَ المَدِينَةِ ويَتَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِم بِأَنَّ الرِّزْقَ بِيَدِ اللَّهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ [المنافقون: 7]. فَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ ولَسْتُم أَنْتُم الَّذِينَ تَرْزُقُونَ أو لَسْتُم السَّبَب في اجْتِمَاعِهِم عَلَى الإِيمَانِ، ولَمَّا تُوُفِّيَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم كَادَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الأَعْرَابِ والبَوَادِي الَّذِينَ دَخَلُوا في الإِسْلاَمِ ولَم يَتَمَكَّنِ الإِسْلاَمُ من نُفُوسِهِم فَارْتَدُّوا بَعْدَ وفَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ولَم يَثْبُتْ عَلَى الإِيمَانِ إلاَّ أَهْل العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ الرَّاسِخَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ، ولَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَل المُرْتَدِّينَ بِحَزْمٍ وعَزْمٍ وقُوَّةٍ تَتَلاَشَى دُونَهَا الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ حَتَّى إِنَّهُ قَالَ: واللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُم عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ جَادَلَهُ في ذَلِكَ وقَالَ: كَيْفَ تُقَاتِلُهُم وهُم يَقُولُونَ: لا إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ؟ فَقَالَ: واللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ والزَّكَاةِ. وقَالَ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا» ([1])، فَقَالَ: وإِنَّ الزَّكَاةَ من حَقِّهَا، واللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ والزَّكَاةِ، فَقَاتَلَهُم حَتَّى ارجعهم إِلَى دِينِ اللَّهِ وبَقِيَتْ جَمَاعَةُ المُسْلِمِينَ قَوِيَّةً في خِلاَفَتِهِ وبَدَأَتِ الغَزَوَاتُ إِلَى بِلاَدِ فَارِسٍ في عَهْدِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وإِلَى بِلاَدِ الرُّومِ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وانْتَهَتِ الخِلاَفَةُ إِلَى الفَارُوقِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي أَخَذَ الأَمْرَ بِقُوَّةٍ وعَزْمٍ وحَزْمٍ ووَاصَلَ الجِهَادَ في سَبِيلِ اللَّهِ والفُتُوحَاتِ حَتَّى سَقَطَتِ الدُّوَلُ الكُبْرَى دَوْلَةُ فَارِسٍ ودَوْلَةُ الرُّومِ تَحْتَ أَقْدَامِ المُسْلِمِينَ وانْتَشَرَ الإِسْلاَمُ وقَوِيَ في خِلاَفَةِ
([1]) أخرجه: البخاري رقم (25)، ومسلم رقم (22).