×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

فَارُوقِ الأُمَّةِ ثَانِي الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عُمَر بْنِ الخَطَّابِ ثُمَّ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ شَهِيدًا، وجَاءَ الخَلِيفَةُ الثَّالِثُ عُثْمَانُ بْن عَفَّانَ ثَالِثُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وهُوَ من أَوَّلِ السَّابِقِينَ إِلَى الإِسْلاَمِ الَّذِي لَهُ الفَضَائِلُ العَظِيمَةُ فَقَامَ بالأَمْرِ خَيْرَ قِيَامٍ وسَارَ عَلَى مَنْهَجِ سَلَفِهِ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الشَّرِّ مِنَ اليَهُودِ والمَجُوسِ وغَيْرِهِم لَم يَتْرُكُوا المُحَاوَلَةَ فَحَاوَلُوا في خِلاَفَةِ عُثْمَانَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْن سَبَأ وأَعْلَنَ الإِسْلاَمَ ظَاهِرًا، ولَكِنَّهُ عَلَى اليَهُودِيَّةِ في البَاطِنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الكَيْدَ لِلمُسْلِمِينَ وجَعَلَ يُنَدِّدُ بِعُثْمَانَ ويَخْتَلِقُ عَلَيْهِ الأَكَاذِيبَ حَتَّى تَجَمَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الأَغْرَارِ ومِنَ الأَشْرَارِ ومِنَ الشَّبَابِ ضِعَافِ العَقِيدَةِ وضِعَافِ الإِيمَانِ والدَّهْمَاء تَجَمَّعَ عَلَيْهِ من تَجَمَّعَ وحَاصَرُوا عُثْمَانَ في بَيْتِهِ وانْتَهَى الأَمْرُ بِقَتْلِهِ شَهِيدًا، ومِنْ ذَلِكَ التَّارِيخِ نَشبَتِ الفِتْنَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وجَاءَتِ الحُرُوبُ والفُرْقَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ جَمَعَهُم اللَّهُ في عَهْدِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا تَنَازَلَ لَهُ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ الخِلاَفَةِ من أَجْلِ جَمْعِ الكَلِمَةِ والإِصْلاَحِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وتَحَقَّقْتَ فِيهِ بِشَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ([1]) فَأَصْلَحَ اللَّهُ بالحَسَنِ وبِتَنَازُلِهِ لِمُعَاوِيَةَ أصْلَحَ اللَّهُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ واجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ المُسْلِمِينَ وصَارَ الخَلِيفَةُ مُعَاوِيَةُ بْن أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ مَن هُوَ في سِيَاسَتِهِ الرَّشِيدَةِ وحَزْمِهِ وعَزْمِهِ حَتَّى سُمِّيَ العَامُ الَّذِي تَنَازَلَ فِيهِ الحَسَنُ لِمُعَاوِيَةَ عَام الجَمَاعَةِ وعَادَتْ لِلمُسْلِمِينَ دَوْلَتُهُم واسْتَمَرَّ الأَمْرُ في بَنِي أُمَيَّة والفُتُوحَاتُ تَنْتَشِرُ في المَشَارِقِ والمَغَارِبِ والإِسْلاَمُ في عِزٍّ، ثُمَّ جَاءَتْ دَوْلَةُ بَنِي العَبَّاسِ


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (2557).