×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ([1])، ومَفْهُومُ الحَدِيثِ أَنَّ مَن لَم يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَم يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ.

العِلْمُ حَيَاةٌ لِلقُلُوبِ

****

وقَدْ شَبَّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الهُدَى والنُّورِ شَبَّهَهُ بالغَيْثِ، والغَيْثُ كَمَا تَعْلَمُونَ تَحْيَا بِهِ الأَرْضُ بَعْدَ مَوْتِهَا والعِلْمُ كَذَلِكَ تَحْيَا بِهِ القُلُوبُ والبَصَائِرُ، وحَيَاةُ القُلُوبِ أَعْظَم وأَشَدُّ حَاجَةً من حَيَاةِ الأَرْضِ بَلْ أَشَدُّ حَاجَةً من حَيَاةِ الجِسْمِ، فَحَيَاةُ القَلْبِ يَحْتَاجُهَا الإِنْسَانُ أَشَدُّ من حَاجَتِهِ لِحَيَاةِ جِسْمِهِ؛ لأَِنَّ حَيَاةَ قَلْبِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السَّعَادَةُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ومَوْتُ قَلْبِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، أَمَّا حَيَاةُ جِسْمِهِ فَإِنَّهَا لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَهَمِّيَّةٌ كَبِيرَةٌ؛ لأَِنَّ الإِنْسَانَ مَهْمَا عَاشَ فَإِنَّهُ سَيَمُوتُ ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ [آل عمران: 185].

ولَكِنَّ المَطْلُوبَ حَيَاةُ قَلْبِهِ الَّتِي يَمْتَدُّ نَفْعُهَا في الدُّنْيَا والآخِرَةِ.

·       وقَدْ ضَرَبَ صلى الله عليه وسلم مَثَلاً لِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ العِلْمِ النَّافِعِ بالغَيْثِ الَّذِي يُصِيبُ الأَرْضَ، وقَسَّمَهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

القِسْمُ الأَوَّلُ: أَرْضٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ وأَنْبَتَتِ الكَلَأَ، أَيْ: العُشْبَ فَهِيَ أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ وأَرْضٌ طَيِّبَةٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ لِلنَّاسِ يَشْرَبُونَ مِنْهُ ويرْتَوُون ويَسْقُونَ وأَنْبَتَتِ العُشْبَ الَّذِي مِنْهُ تَأْكُلُ دَوَابُّهُم والزُّرُوعَ الَّتِي يَأْكُلُونَ مِنْهَا وهَذَا مَثَل العُلَمَاءِ الَّذِينَ حَفِظُوا العِلْمَ وتَفَقَّهُوا فِيهِ واسْتَنْبَطُوا مِنْهُ الأَحْكَامَ بِأَنْ حَفِظُوا النُّصُوصَ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ وفَجَّرُوا مِنْهَا المَسَائِلَ النَّافِعَةَ


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (71)، ومسلم رقم (1037).