×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

المُفِيدَةَ، هَذَا مَثَلُهُم كَالأَْرْضِ الَّتِي أَمْسَكَتِ المَاءَ فَهُم أَمْسَكُوا النُّصُوصَ وحَفِظُوا وتَفَهَّمُوا واسْتَخْرَجُوا كُنُوزَهَا ومَعَانِيَهَا وبَيَّنُوهَا.

والقِسْمُ الثَّانِي: أَرْضٌ أَجَادب لا تُنْبِتُ ولَكِنَّهَا تُمْسِكُ المَاءَ لِلنَّاسِ وهَذِهِ فِيهَا خَيْرٌ لأَِنَّهَا أَمْسَكَتِ المَاءَ لِلنَّاسِ في الخُوَابِي وفي الغُدْرَانِ حَتَّى يَشْرَبَ النَّاسُ مِنْهَا أو في بَطْنِ الأَرْضِ حَتَّى يَسْتَنْبِطُوا مِنْهَا المَاءَ لِزُرُوعِهِم وأَشْجَارِهِم وهَذَا مَثَل العُلَمَاءِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ النُّصُوصَ ويُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحِ مِنْهَا وغَيْرِ الصَّحِيحِ ويَرُدُّونَ عَنْهَا الزَّيْفَ والدَّخِيلَ والكَذِبَ وهُمُ الحُفَّاظُ الَّذِينَ شُغِلُوا بالحِفْظِ والرِّوَايَةِ وحِرَاسَةِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من أَنْ يَدْخُلَهَا كَذِبٌ أو تَزْيِيفٌ حَتَّى حَفِظَ اللَّهُ بِهِم هَذِهِ الشَّرِيعَةَ فَهَؤُلاَءِ فِيهِم كَثِيرٌ ولَكِنَّهُم أَقَلُّ مِنَ الصِّنْفِ الأَوَّلِ، وهَؤُلاَءِ يُسَمّونَ عُلَمَاءَ الرِّوَايَةِ والأَوَّلُونَ يُسَمّونَ عُلَمَاءَ الرِّوَايَةِ والدِّرَايَةِ.

والقِسْمُ الثَّالِثُ: والعِيَاذُ بِاللَّهِ أَرْضٌ قِيعَان لا تُمْسِكُ مَاءً ولا تُنْبِتُ كَلَأً يَأْتِيهَا الغَيْثُ وكَأَنَّهُ لَم يَنْزِلْ عَلَيْهَا وهَذَا مَثَلُ من لَم يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم ولَم يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا يَسْمَعُونَ ولَكِنَّهُم لا يَسْمَعُونَ ولا يَحْفَظُونَ ولا يَهْتَمُّونَ وهَذَا مَثَلُ الَّذِينَ لا عِنَايَةَ لَهُم بِالدِّينِ لا بِحِفْظِ نُصُوصِهِ ولا التَّفَقُّهِ في مَعَانِيهِ، وهَؤُلاَءِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِم شَرًّا لأَِنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهِم خَيْرًا لَفَقَّهَهُم في الدِّينِ.

فَلْيَحْذَرِ الإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ من هَذَا الصِّنْفِ الثَّالِثِ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ ولا رِوَايَةَ ولا دِرَايَةَ ولا حِفْظًا ولا فِقْهًا ولا اهْتِمَامًا.


الشرح