×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

أَمَّا الَّذِي يَرْضَى بِأَنْ يُعْبَدَ من دُونِ اللَّهِ ويَدْعُو النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ فَهَذَا طَاغُوتٌ.

·       لا تَصِحُّ عِبَادَةُ اللَّهِ إلاَّ مَعَ تَرْكِ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ:

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ [النحل: 36].

وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡ‍ٔٗاۖ [النساء: 36].

لَم يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ، بَلْ قَالَ: ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ لأَِنَّ العِبَادَةَ لا تَنْفَعُ إلاَّ إِذَا خَلَتْ مِنَ الشِّرْكِ.

لَم يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ: فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا بَلْ نَهَى عَنِ الشِّرْكِ؛ لأَِنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَعْمَلُ عَمَلاً صَالِحًا لَكِنَّهُ يُفْسِدُهُ بالشّرك بِاللَّهِ عز وجل فَيَكُونُ عَمَلُهُ هَبَاءً مَنْثُورًا لا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ شَيْئًا، إِنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ لا يَنْفَعُ إلاَّ إِذَا خَلاَ من الشِّرْكِ وهَذَا خَطَرٌ عَظِيمٌ يَحْتَاجُ مِنَّا إِلَى تَفَقُّهٍ في مَعْرِفَةِ الشِّرْكِ، مَا هُوَ الشِّرْكُ؟ ومَا أَنْوَاعُ الشِّرْكِ؟ حَتَّى نَتَجَنَّبَهُ وحَتَّى نَبْتَعِدَ عَنْهُ وحَتَّى تَسْلَمَ لَنَا عِبَادَتُنَا ودِينُنَا لِلَّهِ عز وجل؛ لأَِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّ الشِّرْكَ في الرُّبُوبِيَّةِ فَقَطْ، وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تَسَاهَلُوا في هَذَا الأَمْرِ واعْتَبَرُوا دِرَاسَةَ التَّوْحِيدِ ودِرَاسَةَ العَقِيدَةِ والدَّعْوَةِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ اعْتَبَرُوا أَنَّ هَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاسِ ويَقُولُونَ: «نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ»، ونَقُولُ لَهُم: الاجْتِمَاعُ لا يَحْصُلُ إلاَّ عَلَى التَّوْحِيدِ، أَمَّا الاجْتِمَاعُ الَّذِي عَلَى غَيْرِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُ اجْتِمَاعٌ لا خَيْرَ فِيهِ ولا فَائِدَةَ مِنْهُ ومَآلُهُ إِلَى العَدَاوَةِ ومَآلُهُ إِلَى الزَّوَالِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦ [الأحقاف: 5- 6] وقَالَ تَعَالَى: ﴿ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۢ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٦٨ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٦٩ [الزخرف: 67- 69].


الشرح