×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

 المَسَاجِدِ وهِيَ والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرَةٌ، وهَذِهِ الدُّرُوسُ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ.

وأُوصِي طَالِبَ العِلْمِ بِأَنْ يُلاَزِمَ هَذِهِ الدُّرُوسَ سَوَاء في الكُلِّيَّاتِ أو في الدُّرُوسِ الَّتِي تُلْقَى في المَسَاجِدِ فلا يَكْفِي مِنْهُ أَنْ يَحْضُرَ في أُسْبُوعٍ ويَتَغَيَّب في أَسَابِيعَ، أو يَحْضُرَ شَهْرًا ويَتَغَيَّبَ شُهُورًا، فَإِنَّ هَذَا لا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ إِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ يَبْقَى فَارِغًا في ذَاكِرَتِهِ ومَعْلُومَاتِهِ ويَفُوتُهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فالشَّأْنُ في المُلاَزَمَةِ والإِقْبَالِ والحِرْصِ.

اسْتِعَاذَةُ المَأْمُومِ إِذَا مَرَّ الإِمَامُ في الصَّلاَةِ بِآيَةِ عَذَابٍ

وسُؤَالِ اللَّهِ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ

****

س 6: فَضِيلَةُ الشَّيْخِ حَفِظَهُ اللَّهُ، مَا رَأْيُكُم فِيمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ الآنَ حَيْثُ إِنَّهُم إِذَا مَرَّ الإِمَامُ في الصَّلاَةِ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مَعَ أَنَّهُم في صَلاَةٍ، وإِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ اللَّهَ وهَكَذَا؟ فَمَا الحُكْمُ في ذَلِكَ جَزَاكُم اللَّهُ خَيْرًا؟

ج 6: لا شَكَّ في مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ في النَّافِلَةِ؛ لأَِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُهُ في النَّافِلَةِ أَمَّا الفَرِيضَةُ فالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذَا لا يُشْرَعُ؛ لأَِنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ يَفْعَلُهُ في الفَرِيضَةِ، وإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِالنَّافِلَةِ.

فَيَنْبَغِي لِلمَأْمُومِ أَنْ يُنْصِتَ لِلقُرْآنِ في الصَّلاَةِ ولا يَقُولُ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [الأعراف: 204]، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُفي الصَّلاَةِ، أَيْ: سَبَبُ نُزُولِهَا كَانَ في الصَّلاَةِ، فالمَأْمُومُ يَسْتَمِعُ إِلَى قِرَاءَةِ إِمَامِهِ في الفَرِيضَةِ ولا يَدْعُو عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ أو يَسْتَعِيذُ عِنْدَ آيَةِ العَذَابِ وإِنَّمَا هَذَا في النَّافِلَةِ.


الشرح