كَذَلِكَ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَأْمُرَ
أَهْلَهُ وأَهْلَ بَيْتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ [طه: 132]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ
وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ
غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا
يُؤۡمَرُونَ﴾ [التحريم: 6] وقَالَ صلى الله
عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِْمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
وَالرَّجُلُ رَاعٍ على أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا،
وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ([1]).
وكَذَلِكَ
يَمْتَدُّ الأَمْرُ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ مِنَ البُيُوتِ إِلَى
الشَّوَارِعِ إِلَى المُجْتَمَعَاتِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ من بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى
البِرِّ والتَّقْوَى، وهَذَا هُوَ التَّكَافُلُ الاجْتِمَاعِيُّ الصَّحِيحُ، وهُوَ
أَعْظَمُ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ والتَّقْوَى، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم:
«الدِّينُ النَّصِيحَةُ الدِّينُ
النَّصِيحَةُ الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: «لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ،
وَلِرَسُولِهِ، وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ» ([2])
والأَمْرُ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ دَاخِلٌ في هَذِهِ
النَّصِيحَةِ.
حُكْمُ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ
****
ومَا
دَامَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ حُكْمَ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ
والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.
فَقَدْ نَصَّ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الأَمْرَ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ واجِبٌ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ لا خِيَارَ فِيهِ، ولَكِنْ هُوَ واجِبٌ عَلَى الكِفَايَةِ إِذَا
([1]) البخاري رقم (853)، ومسلم رقم (1829).