×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثاني

قَامَ بِهِ من يَكْفِي سَقَطَ الإِثْمُ عَنِ البَاقِينَ، وإِذَا لَم يَقُم بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَفْرَادِ الأُمَّةِ، ويَسْأَلُهَا اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْهُ ويُحَاسِبُهَا عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ [آل عمران: 104].

فَقَوْلُهُ: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ [آل عمران: 104] «من» هُنَا حَرْفُ تَبْعِيضٍ، أَيْ: تَقُومُ جَمَاعَةٌ فِيهَا الكِفَايَةُ وفِيهَا السَّدَادُ لِلأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ في مُجْتَمَعِ المُسْلِمِينَ، وحِينئِذٍ تَكُونُ الأُمَّةُ قَدْ أَدَّتْ هَذَا الوَاجِبَ، إِذَا جَنَّدَتْ جَمَاعَةً تَقُومُ بِهِ عَلَى الوَاجِبِ المَطْلُوبِ، ومَعَ هَذَا يَجِبُ عَلَى الجَمِيعِ التَّعَاوُنُ مَعَ هَذِهِ الجَمَاعَةِ وأَلاَّ تُلْقِي المَسْؤُولِيَّةَ عَلَيْهَا، بَلْ يَتَعَاوَنُ جَمِيعُ المُسْلِمِينَ مَعَ هَذِهِ الجَمَاعَةِ بِمَا يَتَطَلَّبُهُ الأَمْرُ، وكَوْنُ هَذِهِ الجَمَاعَةِ هِيَ القَائِمَةُ عَلَيْهِ، وإِذَا لَم يَقُم بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى الوَجْهِ المَطْلُوبِ أَثِمَتِ الأُمَّةُ جَمِيعًا، وكُلُّ فَرْدٍ من أَفْرَادِهَا يَنَالُهُ الإِثْمُ ويُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِمَاذَا أَهْمَلْتُم هَذَا الجَانِبَ؟ هَذَا هُوَ حُكْمُ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ أَنَّهُ واجِبٌ لا بُدَّ مِنْهُ، ووُجُوبُهُ عَلَى الكِفَايَةِ، يَعْنِي: أَنَّه لا بُدَّ أَنْ تَقُومَ جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُكَلِّفُهَا ولِيُّ الأَمْرِ ويُجَنِّدُهَا لِمُتَابَعَةِ هَذَا الجَانِبِ والقِيَامِ بِهِ عَلَى خَيْرِ وجْهٍ، ويَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا مَعَ هَذِهِ الجَمَاعَةِ وينَاصِحُوهَا وأَنْ يَبْذُلُوا مَعَهَا مَا يَسْتَطِيعُونَ؛ لأَِنَّ المُسْلِمِينَ كَمَا شَبَّهَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وكَالْجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى، هَذَا هُوَ حُكْمُ الأَمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ لأَِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿كُنتُمۡ [آل عمران: 110] ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ [آل عمران: 110] خِطَابٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، فَقَوْلُهُ: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ [آل عمران: 110] قَالَ المُفَسِّرُونَ: كُنْتُم خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ.


الشرح