والصَّالِحِينَ وتَعْظِيمُ مَشَايِخَ الطُّرُقِ
الصُّوفِيَّةِ واتِّخَاذِهِم أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ والغُلُوِّ في
تَعْظِيمِهِم بِصَرْفِ العِبَادَةِ إِلَيْهِم، هَذَا مَوْقِفُ هَذِهِ الطَّوَائِفُ
من دَعْوَةِ وتَجْدِيدِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ، وهُوَ مَوْقِفٌ يَتَكَرَّرُ مَعَ
كُلِّ مُصْلِحٍ ومُجَدِّدٍ يَدْعُو إِلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ
رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم ونَبْذُ مَا خَالَفَهُ من دِينِ الآبَاءِ
والأَجْدَادِ وعَادَاتِ الجَاهِلِيَّةِ، ولَيْسَ هَذَا بِغَرِيبٍ فَقْد قُوبِلَتْ
دَعْوَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من قَبْل بِأَعْظَمَ من هَذَا وقِيلَ
عَنْهُ إِنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٍ، وإِنَّهُ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ
مِنَ الأَلْقَابِ السَّيِّئَةِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الصَّدُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ
والبَقَاءِ عَلَى دِينِ الشِّرْكِ الَّذِي ورِثُوهُ عَنْ آبَائِهِم وأَجْدَادِهِم،
فَلِشَيْخ الإِسْلاَمِ وإِخْوَانِهِ مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ أُسْوَةٌ
بَيْنَهُم، ولِهَؤُلاَءِ المُنْحَرِفِينَ سَلَفٌ مِنَ المُشْرِكِينَ والمُكَذِّبِينَ،
ولَكِنِ العَاقِبَةَ لِلمُتَّقِينَ.
فَهَذِهِ كُتُبُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ تَأْخُذُ
طَرِيقَهُ إِلَى أَيْدِي كُلِّ مَنْ يُرِيدُونَ الحَقَّ، يَتَنَافَسُ النَّاسُ في
الحُصُولِ عَلَيْهَا والتَّنْقِيبِ عَنِ المَفْقُودِ مِنْهَا لِإِخْرَاجِهِ
لِلنَّاسِ، فَعَلَيْكَ أَيُّهَا المُسْلِمُ النَّاصِحُ لِنَفْسِهِ أَنْ لا
تَلْتَفِتَ إِلَى أَقْوَالِ المُرْجِفِينَ في هَذَا العَالِمِ المُجَاهِدِ وأَنْ
تَنْظُرَ إِلَى أَقْوَالِهِ هُوَ لا إِلَى مَا يُقَالُ عَنْهُ لِتَصِلَ إِلَى
الحَقِيقَةِ: ﴿وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾
[الروم: 60].
·
فَتَاوَاهُ:
قَالَ تِلْمِيذُهُ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الهَادِي
رحمه الله وأَمَّا فَتَاوِيهِ وأَجْوِبَتِهِ عَلَى الملل فَهِيَ أَكْثَرُ من أَنْ
تُحْصَى لَكِنَّ دُوِّنَ مِنْهَا بِمِصْرَ عَلَى أَبْوَابِ الفِقْهِ سَبْعَةَ
عَشَرَ مُجَلَّدًا وهَذَا ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ، وقَلَّ أَنْ وقَعَتْ واقِعَةً
وسُئِلَ عَنْهَا إلاَّ وأَجَابَ فِيهَا بَدِيهَةً بِمَا بَهَرَ واشْتَهَرَ وصَارَ
ذَلِكَ الجَوَابِ كَالْمُصَنَّفِ الَّذِي يَحْتَاجُ فِيهِ غَيْرُهُ إِلَى زَمَنٍ
طَوِيلٍ ومُطَالَعَةِ كُتُبٍ عَلَى السُّؤَالِ الوَاحِدِ