وَيُسَنُّ تَكْمِيلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ
فَالأَوَّلُ ([1])،
وَتَرَاصُّ المَأْمُومِينَ، وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ، وَيَمْنَةُ كُلِّ صَفٍّ
أَفْضَلُ، وَقُرْبُ الأَفْضَلِ مِنَ الإِمَامِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
«لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَْحْلاَمِ وَالنُّهَى ([2])، وَخَيْرُ
صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا،
وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» ([3]).
****
الشرح
قوله
رحمه الله: «وَيُسَنُّ
تَكْمِيلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّل»، هذا من آداب الصفوف: أنه يكمل الصف
الأول، ولا يُبدأ صف جديد، إلا إذا استُكمل الصف الذي قبله؛ لئلاَّ يبقى فيه فراغ
أو فُرجة.
قوله
رحمه الله: «وَتَرَاصُّ
المَأْمُومِينَ، وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ»، وتراصُّ المأمومين: اعتدال مع
تراصٍّ، بحيث لا يبقى فُرَج بين المصلين، يحرصون على هذا، وليس معنى هذا ما يفعله
بعض الناس الآن أو بعض الشباب أنه يفحج رجليه، ويضيِّق على الذي بجانبه من هنا
وهنا.
المراصَّة معناها: أن يكون هذا بجانب هذا، والوقوف يكون عاديًّا معتدلاً على قدميه، ولا يفحج قدميه؛ لأن هذا فيه تكلف، وفيه مضايقة، وفيه فتحة في الصف؛ لأن الذي بين رجليه فتحة، كل واقف يقف معتدلاً على رجليه، ويجر أخاه الذي بجانبه إلى أن يلتصق به؛ قال صلى الله عليه وسلم: «وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ» ([4])، فيلتصق بجنب أخيه، ولا يفحج رجليه.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (671)، والنسائي رقم (818)، وابن ماجه رقم (993).