وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إِجْمَاعًا،
وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي
الصَّلاةِ، وَيَبْدَأُ الصَّبِيَّ وَلِيُّهُ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ، إلاَّ أَنْ
يُعْسِرَ، وَيُسَنُّ خَتْمُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، وَفِيمَا دُونَهُ أَحْيَانًا،
وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْقِرَاءَةِ إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ، وَيَتَعَوَّذُ قَبْلَ
الْقِرَاءَةِ، وَيَحْرِصُ عَلَى الإِخْلاصِ وَدَفْعِ مَا يُضَادُّهُ، وَيَخْتِمُ
فِي الشِّتَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ، قَالَ
طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْخَيْرِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ
يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ؛ يَقُولُونَ: إِذَا خَتَمَ أَوَّلَ النَّهَارِ صَلَّتْ
عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا خَتَمَ أَوَّلَ اللَّيْلِ
صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ([1]).
****
الشرح
قوله
رحمه الله: «يُسْتَحَبُّ
حِفْظُ الْقُرْآنِ إِجْمَاعًا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذِّكْرِ»،
يُستحَب حفظ القرآن عن ظهر قلب، أجمع العلماء على استحباب حفظ القرآن؛ من أجل أن
يتلوه، وأن يقرأ به، ويتلذذ به في صلاته وخارج الصلاة، أما إذا كان لا يحفظ
القرآن، فإنه تثقل عليه التلاوة من المصحف، فالحفظ أفضل.
قوله رحمه الله: «وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي الصَّلاةِ»، يجب أن يحفظ من القرآن ما يكفيه لصلاة الفريضة من قصار السور، فيكفي هذا -قصار السور- لأجل أن يقرأ بها في صلاته.
([1]) أخرجه: الدارمي رقم (3518).