×

 ويُحسِّن صوته بالقرآن، ويُرَتِّله، ويقرأ بحزن وتدبُّر، وَيَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى عِنْدَ آيَةِ الرَّحْمَةِ، وَيَتَعَوَّذُ عِنْدَ آيَةِ الْعَذَابِ، وَلا يَجْهَرُ بَيْنَ مُصَلِّينَ، أَوْ نِيَامٍ، أَوْ تَالِينَ جَهْرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِمْ، وَلا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَمُضْطَجِعًا، وَرَاكِبًا، وَمَاشِيًا.

****

الشرح

قوله رحمه الله: «وَيُحَسِّنُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَيُرَتِّلُهُ»، ويُحسِّن صوته بالقرآن؛ لأن تحسين الصوت بالقرآن مطلوب، وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يستمع صلى الله عليه وسلم لقراءة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في الليل، إذا مرَّ ببيته يقف، ويستمع لقراءته، وأخبره بذلك، قال: «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ»، فقال: «لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا» ([1])، أي: زيَّنْتُه بصوتي تزيينًا؛ ففي هذا دليل على استحباب تزيين الصوت بقراءة القرآن.

والترتيل -أيضًا-، والترتيل معناه: الترسل في القراءة؛ فلا يهذُّ القرآن هذًا كهذِّ الشعر، ولا يمطه تمطيطًا زائدًا عن المألوف؛ كما يفعله الذين يطبقون التجويد، فهذا التجويد أمر اصطلاحي، والمطلوب من الإنسان أن يتقن القراءة، وأن يرتل القراءة، ولو لم يتعلم أحكام التجويد، والمدود، والتنوين، وما أشبه ذلك، هذه مكملات، إن حصلت، فإنه يستعملها من غير إسراف، وإن لم تحصل، فإنه يقرأ على طبيعته التي أعطاه الله عز وجل، ويحاول تحسين الصوت، ويحاول الترتيل بحيث لا يهذُّ القرآن هذًّا كهذِّ الشعر.

وبعض الشباب من أئمة المساجد في رمضان يبالغ الحقيقة في المدود وفي القراءة، ويتعب مَن خلفه، وهذا لا يجوز، قال صلى الله عليه وسلم:


([1])  أخرجه: مسلم رقم (793).