×

 وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ، وَلَهُ حَمْلُهُ بِعِلاقَةٍ، أَوْ فِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ، وَفِي كُمِّهِ، وَلَهُ تَصَفُّحُهُ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ، وَلَهُ مَسُّ تَفْسِيرٍ وَكُتُبٍ فِيهِ قُرْآنٌ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ كِتَابَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ الأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ، وَيَجُوزُ كَسْيُهُ الْحَرِيرَ، وَلاَ يَجُوزُ استدْبَارُهُ أَوْ مَدُّ الرِّجْلِ إِلَيْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَرْكُ تَعْظِيمِهِ، وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكِتَابَةُ الأَعْشَارِ، وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ، وَعَدَدِ الآيَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ.

****

الشرح

قوله رحمه الله: «وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ المُصْحَفِ»، لا يجوز للمحدث ببَول أو غائط مسُّ المصحف مباشرة، من غير حائل؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79]، يعني: القرآن ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ يعني: من الملائكة.

وهو يدل بدلالة الإشارة على الآدميين كذلك، لا يمسه أحد إلا وهو على طهارة من الحدثَين: الأكبر والأصغر.

والمراد: مسُّه مباشرة؛ كأن يضع يده على الحروف أو على الكتابة، هذا معناها، أو ما يتعلق بالمصحف من جِلده وما يصحب المصحف لا يمسُّه إلا وهو على طهارة، فلا يجوز للمُحدِث مس المصحف مباشرة، إلا بعد أن يتوضأ؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79]، يعني: الملائكة، وهذا فيه إشارة ودلالة على أن الآدميين كذلك.

وفي الحديث الصحيح: «أَنْ لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ» ([1]).


([1])  أخرجه: مالك في الموطأ رقم (1).