وَالتَّطَوُّعُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ،
وَكَذَا الإِسْرَارُ بِهِ إِنْ كَانَ مِمَّا لاَ تُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلا
بَأْسَ بِالتَّطَوُّعِ جَمَاعَةً إِذَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً.
****
الشرح
قوله
رحمه الله: «وَالتَّطَوُّعُ
فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ»، التطوع في البيت أفضل؛ لفعل النبي صلى الله عليه
وسلم، ولأمره بذلك، يأمر أصحابه رضي الله عنهم أن يصلوا صلاة الليل في بيوتهم، ولا
يأتون إلى المسجد ويصلون التطوع؛ لأن فعله في البيت أفضل من فعله في المسجد؛ ليكون
له أثر على البيت وعلى مَن فيه، ويطرد الشياطين عن بيته.
والتطوُّع
يعني: صلاة التطوع في البيت أفضل من صلاة التطوع في المسجد؛ لأنها تعمر البيت بذكر
الله عز وجل، ولأنها تطرد عنه الشياطين، ولأنها تنور البيت.
قوله
رحمه الله: «وَكَذَا
الإِسْرَارُ بِهِ»، ويُستحَب الإسرار به؛ لأن هذا أقرب إلى الإخلاص من الجهر
بالدعاء، فالإسرار بالدعاء، يعني: يُسِرُّه، هذا أحسن من الجهر.
الأذكار التي يُشرَع الجهر بها يجهر بها؛ مثل: الذِّكْر بعد الصلاة -بعد صلاة الفريضة-، كانوا يأتون به، ويرفعون أصواتهم، حتى قال ابن عباس - رضي الله عنهما، وكان من صغار الصحابة رضي الله عنهم -: «كنت أعرف انقضاء صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير» ([1])، يعني: تسليمه منها.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (842)، ومسلم رقم (583).