×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وهل دفنهم في ثيابهم استحباب أو وجوب؟ الثاني: أظهر.

ومنها: أن المعذور كالأعرج يجوز له الخروج ([1]).

*****

حصل هذا في شهداء غزوة أحد؛ كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في شهداء غزوة أحد؛ لما كثر القتلى.

هل دفن الشهيد في ثيابه على وجه الاستحباب؛ أي: أنه إذا كُفَّنَ بغيرها، جاز هذا، أم على الوجوب؛ أي: لا يجوز أن يكفن في غيرها؟

قال: إن الأظهر هو الثاني؛ أي: أنه لا يُكَفَّن في غيرها، وأن هذا من باب الوجوب، يُدفنون في ثيابهم؛ ليلقوا ربهم فيها، وعليها آثار الدماء بثيابهم التي قتلوا فيها؛ لأن فيها آثار الاستشهاد.

قال تعالى: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ [الفتح: 17] أي: في ترك الجهاد، لكنه رضي الله عنه أبى إلا أن يجاهد؛ طمعًا في الشهادة، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم في دخول المعركة، ثم استشهد، فإذا ألح الأعرج على الخروج، فإنه يؤذن له، لكن إذا خرج الأعرج، وقتل في سبيل الله، فإن حكمه حكم غير الأعرج، فإن، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل المعركة، فأذن له، واستشهد رضي الله عنه.


([1])  أخرجه: أحمد (37/247)، والبيهقي في الكبرى (9/42).