ثُمَّ وَعَدَهُمْ
-سُبْحَانَهُ- مَغَانِمَ كَثِيرَةً وفُتُوحًا أُخْرَى، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيهَا
ذَلِكَ الوَقْتِ، قِيلَ: مَكَّةُ، وَقِيلَ: فَارِسُ وَالرومُ، وَقِيلَ: مَا بَعْدَ
خَيبَرَ مِنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ.
*****
قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ
يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ [الفتح: 19]، وهذه
المغانم لم تحدد في أي وقت، ولا في أي مكان، بل هي مطلقة، وكذلك المسلمون؛ فكلما
جاهدوا الكفار في سبيل الله، فإن الله عز وجل يعطيهم أموالهم، ومغانمهم في الجهاد
الصحيح، جهاد الكفار الصحيح الشرعي.
وليس المراد بالجهاد
نهب أموال الكفار؛ فإن البعض يقول: إن أموال الكفار حلال في أي وقت وفي أي مكان،
بدون قتال، وكل شيء حلال، اقتل من وجدت.
لا يجوز هذا إلا
بالقتال في الجهاد، تحت راية ولي الأمر، وأموالهم لاتحل إلا بالغنائم، لا تحل
بالسرقة والغدر والخيانة، هذا من الافتراء على الإسلام.
قال تعالى: ﴿وَأُخۡرَىٰ لَمۡ
تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا﴾ [الفتح: 21]؛ أي: في الوقت الحاضر، في وقتهم الحاضر،
وسيقدرون عليها في المستقبل، وقد قدروا عليها.
وهذا هو الصحيح؛ لأن هذا في المستقبل، كلا قاتل المسلمون الكفار قتالا شرعيًا وجهادًا في سبيل الله عز وجل، فسيحصلون على هذا الوعد.