×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

 وَالإِْجْلاَلِ أَنْ يَأْذَنَ فِي مُشَارَكَتِهِ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَرْضَى بِهِ؟ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

****

الشرح

كذلك عبادةُ المَسِيْحِ عليه السلام ، وعبادةُ الملائِكةِ، وعبادةُ الأَوْلياءِ والصَّالحين، إِنَّما هي عبادةٌ للشَّيْطان، وليستْ عبادةً لهَؤُلاَءِ؛ لأَنَّ هَؤُلاَءِ لا يَرْضُونَ بِها، ويُنْكِرُونَها، ويجاهدون أَهْلَهَا في الدُّنْيَا قبلَ وفاتِهم.

وكذلك الذي يَعْبُدُ الكواكبَ والجماداتِ والأَحْجارَ والأَشْجارَ، هذه مخلوقاتٌ ما تعبد من دون الله، وهي لم تَأْمُرْ بِهذا، فهي لا تأْمر ولا تنهى لأَنَّها جماداتٌ، لكنَّ الذي أَمَرَ بعبادةِ هذه الأَصْنامِ وهذه الأَحْجارِ وهذه الكواكبِ في الحقيقة هو الشَّيْطانُ، أَمَّا هي في نفسِها فليس عندها تَصَوُّرٌ، وليس عندها إِدْراكٌ لهذه الأُمُورِ.

كذلك عند القبورِ قد يخاطبهم الشَّيْطانُ ويظنُّون أَنَّ الميِّتَ هو الذي يُخاطبهم، وقد يظهر لهم في صُوْرَةِ الميِّتِ التي يعرفونَها، وهو الشَّيْطانُ.

وكذلك الذين يسجدون للشَّمْسِ عند شروقِها وقبلَ غروبِها إِنَّما يسجدون للشَّيْطان لا للشَّمْسِ؛ لأَنَّ الشَّمْسَ مخلوقةٌ تُسَخِّرُ.

وكذلك الذين يعبدون المَسِيْحَ وأُمَّهُ، والمَسِيْحَ عليه السلام كان يَنْهَاهُمْ عن ذلك في حياتِه، ويَأْمُرُهُمْ بعبادةِ اللهِ وَحْدَهُ: {وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦ مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧} [المائدة: 116، 117] ،