×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

 هذا الذي أَمَرَ به المَسِيْحُ حتَّى رُفِعَ إِلَى السَّماءِ وهو يَأْمُرُ به، لكنَّهم يعبدونه ويقولون: إِنَّه هو اللهُ، أَوْ ثالثُ ثلاثةٍ، أَوْ ابنُ اللهِ: { لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ} [المائدة: 72] ، هذا الذي قال المَسِيْحُ عليه السلام ، ما قال لهم: اعْبُدُونِي، أَوْ أَنَا ابْنُ اللهِ، أَوْ أَنَا ثالثُ ثلاثةٍ، وإِنَّما هذا شيءٌ أَحَدَثَتْهُ النَّصَارَى بعدَ وفاةِ المَسِيْحِ بقُرُونٍ، لمَّا ظهَر اليَهُودِيُّ الخبيثُ بُولِسْ، والذي كان يهودياً معادياً للمَسِيْحِ، ثمَّ فُجْأَةً أَظْهَرَ الإِيْمانَ بالمَسِيْحِ، وأَظْهَرَ النُّسُكَ، وخرَّب دِيْنَ النَّصارَى، وأَدْخَلَ فيه الوَثَنِيَّاتِ، مِثْلَمَا فَعَلَ ابنُ سَبَأٍ مع المسلمين، ذلك اليَهُودِيِّ الذي أَرَادَ أَنْ يُفْسِدَ الإِسْلامَ، لكنَّ اللهَ حمى الإِسْلامَ منه.

والآْنَ نَجِدُ بين المسلمين مَن يَعْبُدُ الرَّسُولَ، ويدعوه، ويستغيثُ به، فهل الرَّسُولُ أَمَرَ بهذا؟ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم نَهَى عن هذا أَشدَّ النَّهْيِ، وجَاهَدَ عليه، وقَاتَلَ عليه، ولكنَّ هذا يَعْبُدُ الشَّيْطانَ ولا يَعْبُدُ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم ، حَاشَا وكَلاَّ، فكلُّ من عبَد غيرَ اللهِ فقد عَبَدَ الشَّيْطَانَ، ولم يَعْبُدْ ذلك المخلوقَ.

لكنْ قَدْ يُوجَدُ في المعبودين مَن يدعو إِلَى الشِّرْكِ وإِلَى عبادتِه، مثلُ: غُلاةِ الصُّوفيَّة الذين يقول قائِلُهم: مَن رَآني أَوْ رَأَى مَن رَآنِي دَخَلَ الجَنَّةَ. مُجرَّدُ أَنَّه رَآهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرَى مَنْ رَآهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ! هذا لا شكَّ أَنَّه طاغوتٌ وشيطانٌ من شياطينِ الإِنْسِ.