×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

 فإِذَا كان يومُ القيامة تَبَرَّأَ الشَّيْطانُ منهم ومن عبادتِهم له، كما قال تعالى: {وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ} [إبراهيم: 22] ، وقال جل وعلا : {كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [الحشر: 16] ، هذا موقفُ الشَّيْطانِ يُغْوِي ابْنَ آدَمَ في الدُّنْيَا، ثمَّ يَتَبَرَّأُ منه يومَ الحِساب.

واللهُ جل وعلا لم يَشْرَعْ لعبادِه عبادةَ غيرِه، فالرُّسُلُ كلُّهم جاءُوا إِلَى النَّاسِ يدعونَهم إِلَى عبادةِ اللهِ وَحْدَهُ: {وَسۡ‍َٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ} [الزخرف: 45] ، هل جاءَ رَسُولُ من الرُّسُلِ يأْمر بعبادةِ غيرِ الله؟ حاشَا وكَلاَّ، الرُّسُلُ مجموعون على إِنْكار الشِّرْك، وكذلك أَتْباعُهم، واللهُ جل وعلا لم يَشْرَعِ الشِّرْكَ أَبَداً، إِنَّما شَرَعَهُ الشَّيْطَانُ لبَنِي آدَمَ؛ لأَنَّه عَدُوُّ لهم يريد أَنْ يُهْلِكَهُمْ، وقد تَعَّهَدَ بِهَذَا: {قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا} [الإسراء: 62] ، فهو يَتَوَعَّدَ ويُهَدِّدُ، وقد فعَل ما هَدَّدَ به، وأَضَلَّ كثيراً من النَّاس.

ولذلك صار ذَنْبُ الشِّرْكِ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ؛ لأَنَّه لا يغفر، وحرَّم اللهُ على المُشْرِك الجَنَّةَ إِلاَّ أَنْ يتوبَ، في حينِ أَنَّ الذُّنُوبَ تحتَ مَشِيْئَةِ اللهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ، وإِنْ شَاءَ عَذَّبَ بِها، لكنَّها لا تُحَرِّمُ الجَنَّةَ، قد يُدْخِلُ صاحبَها النَّارَ لكنَّه يخرج إِلَى الجَنَّةِ إِذَا كان في قلبِه إِيْمانٌ وتوحيدٌ ولو كان عنده معاصي وكبائِرُ.

***