أما مُجرَّد التوبةِ باللسانِ من غيرِ إِتْيانِ
هذه الأمورِ، فهذه تَوبة لا صِحَّةَ لها.
وفي قَوله سبحانه وتعالى : {وَلَا
تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ}، {فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ
ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ} تَحذيرٌ من تَعاطِي الأسبابِ المُوصِلة إلى الزِّنا، من
النظرِ المُحرَّم، وسَفَرِ المَرأةِ وحدَها بدونِ مَحْرَم واختلاطِها بالرِّجال،
وأشدُّ ذلك تَبرُّجها وظُهورها مُتزيِّنة، مُتعطِّرة، مُتَجَمِّلة، سَافرة، كَاشفة
لسَاقيها وعَضُدَيْها ونَحْرِها، كما هو حَال نِساء الكَفَرَة.
وفي قَوله جل وعلا :
{قَدۡ أَفۡلَحَ
ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢} [المؤمنون: 1- 2]
إلى قَوله: {فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ
وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ} [المؤمنون: 7] ، وقَوله: {وَٱلَّذِينَ هُمۡ
لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ
أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ
فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١} [المعارج: 29- 31] رَبْطٌ للفَلاح بتَرك الزِّنا،
فدَلَّ على أن مَن لم يَترُك الزِّنا فهو مِن الخَاسرين، وأنه مَذمُوم عِند اللهِ
وعِند خَلقه، وأنه مُتَعَدٍّ الحلالَ إلى الحرامِ.
***
الصفحة 5 / 375