×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

 وقوله: «وَلِهَذَا كَانَ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ الشِّرْكُ»، بدليلِ أن اللهَ جل وعلا قالَ: {إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ} [النساء: 48] ، فبَقِيَّة الذُّنوب تحتَ مَشيئةِ اللهِ، إن شاءَ غفرَها وإن شاءَ عذَّب أصحابَها، كالزِّنا، والسَّرقة، وشُرب الخَمْر، وأكلِ الرِّبا، وأكلِ مالِ اليَتيم، أما الشركُ فإنه لا يُغفَر؛ لأنه أعظمُ الذنوبِ، وصَاحبه حَرَّم اللهُ عليه الجَنة، ومَأواه النارُ والعِياذُ باللهِ، إلا أن يَتُوب وتَصِحَّ تَوبتُه قبلَ المَماتِ.

وقوله: «وَأَصْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ: الإِْشْرَاكِ فِي الْمَحَبَّةِ» الشِّرك هو: صَرْفُ شيءٍ من أنواعِ العِبادة لغَير اللهِ، وأعظمُ ذلك المَحبة؛ لأن العِبادة أنواعٌ كثيرةٌ، لكن أخصَّ هذه الأنواعِ: المَحبَّة، والخَوْف، والرَّجاء، فمَن أحبَّ مع اللهِ غيره مَحبةَ عُبوديةٍ معها ذُلٌّ وخُضوع - وليستْ مَحبةً طبيعيةً - فقد أشركَ أعظمَ الشِّرك.

وقوله: { يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ} [البقرة: 165] يعني: سَاوَوْهُمْ باللهِ في المَحبة، وإلا لو أنهم أَحبُّوهم محبةً دونَ محبةِ اللهِ فإنهم لا يُؤاخَذون على ذلكَ.

وقوله: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ} [البقرة: 165] ؛ لأن أهلَ الإيمانِ يُحِبون اللهَ وحدَه، والمُشركون يُحِبون اللهَ ويُحِبون معه غيرَه، فالمَحبة الخَالِصة خَيرٌ من المَحبة المُشتركة، فدَلَّ على أن المُشركين يُحِبون اللهَ، لكِنهم لما أَحبُّوا معه غَيره صَاروا مُشركين، وأما أهلُ الإيمانِ فإنهم يُخلِصون المَحبة للهِ، مَحبة العُبودية، لا يُحِبون معَ اللهِ غَيره، ومَحبة المُؤمنين للهِ أعظمُ من مَحبة المُشركين لأوثانِهم.


الشرح