وقوله: «الرَّابِعُ: الْمَحَبَّةُ مَعَ اللَّهِ،
وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الشِّرِكِيَّةُ»، فلا تُحِبَّ مع اللهِ أحدًا، بل تُخْلِص
المَحبة للهِ عز وجل ، وليس مَعنى ذلك أنك لا تُحِب المالَ ولا تُحِب الزوجةَ، بل
هذه مَحبةٌ طبيعيةٌ لا تُؤاخَذ عليها، فتُحِب الأكلَ والشُّرب، وتُحِب زوجتَك،
وتُحِب أولادَك، وتُحِب المالَ، فهذه ليستْ محبةَ عِبادةٍ، إنما الكَلامُ على
مَحبةِ العِبادة التِي معَها الذُّلُّ والخُضوع، كما قالَ ابنُ القَيِّم ([1]) :
وَعِبَادَةُ
الرَّحْمَنِ غَايَةُ حُبِّهِ |
|
مَعَ ذُلِّ
عَابِدِهِ هُمَا قُطْبَانِ |
فَعَلَيْهِمَا
فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ |
|
مَا دَارَ
حَتَّى قَامَتِ الْقُطْبَانِ |
وَمَدَارُهُ
بِالأَمْرِ أَمْرِ رَسُولِهِ |
|
لاَ بِالهَوَى
وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ |
وقوله: «وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ، وَهِيَ مَيْلُ الإِْنْسَانِ إِلَى مَا يُلاَئِمُ طَبْعَهُ»، هذه التِي ذَكرنا ونَبَّهنا عليها، وهِي لا تَضُرُّ إذا لم تُقَدِّمها على مَحبة اللهِ، فكُل الناسِ يُحِبون المالَ والوَطَن والبُيوت، لكِن إذا قَدَّمُوا مَحبُوباتهم على مَحبة اللهِ فهذا هو المَحذُور.
([1])ينظر: نونية ابن القيم (ص: 35).