×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

الضَّلالة ومِن الكُفر، فلذلكَ نُحِبه مَحبة شَديدة بعدَ مَحبة اللهِ، ولا نُقدِّم على مَحبة الرسولِ مَحبة أحدٍ مِن الأقاربِ أو أيّ شيءٍ؛ لقَوله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

وعَلامةُ مَحبته صلى الله عليه وسلم طاعتُه واتِّباعه، أما مَن يَزعُم أنه يُحِبه ولا يَتَّبعه ولا يُطِيعه، فهذا كَذَّاب، كالذينَ يَدَّعون أنهم يُحِبونه ثم يَتركون سُنَّته ويَعبدون اللهَ بالبِدَع والمُحدَثات، فهذا كَذبٌ.

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ

 

إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعٌ

فإذا كانَ هذا كُله في مَحبة الرسُول صلى الله عليه وسلم فكَيف بمَحبة اللهِ عز وجل ؟! لا شَك أنها أشدُّ؛ لأن مَحبة الرسولِ صلى الله عليه وسلم مَحبة اتِّباع، أما مَحبة اللهِ فهي مَحبة عِبادة؛ لأنه تبارك وتعالى هو المُنعِم، وهو الذِي أرسلَ إلينا هذا الرسُول، وهو الذِي أنعمَ علينا بنِعَمٍ لا تُحصَى ولا تُعَدُّ، قالَ تَعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ} [النحل: 53] ، وقالَ جل وعلا : {وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ} [إبراهيم: 34] .

وأعظمُ النِّعم بعثةُ هذا الرسولِ صلى الله عليه وسلم ، فهو مِنَّةٌ مِن اللهِ ونِعمةٌ: {لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ} [آل عمران: 164] ، فمَحبةُ اللهِ هي الأصلُ والأساسُ، ومَحبة الرسولِ تابعةٌ لمَحبة اللهِ، وكذلكَ مَحبة المُؤمنين تابعةٌ لمَحبة اللهِ عز وجل .

***


الشرح