×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ، بَلْ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَنَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ، فَيَكُونُ إِلَهُهُ الْحَقُّ وَمَعْبُودُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

وَالشَّيْءُ قَدْ يُحَبُّ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَقَدْ يُحَبُّ بِغَيْرِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يُحَبُّ لِذَاتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِلاَّ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تَصْلُحُ الأُْلُوهِيَّةُ إِلاَّ لَهُ، وَ {لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ} [الأَْنْبِيَاءِ: 22] . وَالتَّأَلُّهُ: هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ.

****

الشرح

أصلُ العِبادة المَحبة، ولولا أن المُؤمِن يُحِب اللهَ ما عَبَدَه، ولولا أن المُشرِكين يُحِبون الأصنامَ ما عَبدوها، ولو كَانوا يُبغِضونها لنَفَرُوا مِنها وأَبْعَدُوها، أما المُؤمِن فإنه لا يُحِب إلا اللهَ عز وجل مَحبة العِبادة والذُّلِّ والخُضوع له.

فمَحبة العِبادة مِن لَوَازِمها الذُّلُّ والخُضوع للمَحبوب، أما المَحبة التِي ليسَ معها ذُلٌّ ولا خُضوع فهي مَحبة طَبيعية، مِثل: مَحبة الإنسانِ لزَوْجَته، فهُو لا يَخضعُ لها ولا يَذِلُّ لها، لكِنه يُحِبها حُبًّا طَبيعيًّا: {وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ} [الروم: 21] . ولهذا يقولُ ابنُ القَيِّم في «النُّونِيَّة» ([1]) :

وَعِبَادَةُ الرَّحْمَنِ غَايَةُ حُبِّهِ

 

مَعَ ذُلِّ عَابِدِهِ هُمَا قُطْبَانِ

فَعَلَيْهِمَا فَلَكُ العِبَادَةِ دَائِرٌ

 

مَا دَارَ حَتَّى قَامَتِ الْقُطْبَانِ

ومَحبة الرسولِ صلى الله عليه وسلم تابعةٌ لمَحبة اللهِ عز وجل ؛ لأن الرسولَ هُو الذِي بَلَّغ عن اللهِ، وهو الذِي عَلَّمَنا وبَيَّن لنا، وهو الذِي أنقذَنا اللهُ به مِن


الشرح

([1])ينظر: نونية ابن القيم (ص: 35).