وهم كَذلك يَعبُدون المَسيح عِيسَى بن مَرْيَم،
والمَسِيح يَعبُد اللهَ: { قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ
ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا }، ويُصلِّي للهِ ويُزكِّي: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ
مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا} [مريم: 30، 31] .
فكيفَ يُتَّخَذ إلهًا مَن كانَ
ضعيفًا فقيرًا إلى اللهِ، ويتقرَّب إلى اللهِ عز وجل ؟! فهَذا دليلٌ على بُطلان
الشِّرك؛ لأن الكَوْن كُله - الأصنَام والأحجَار والبِحار والأنهَار - مُحتاجٌ إلى
اللهِ، وفقيرٌ إلى اللهِ عز وجل ، فهو الذِي أَوْجَدَه وهو الذِي يُصلِحُه.
ولذلكَ قالَ اللهُ تبارك
وتعالى : {إِنَّ ٱلَّذِينَ
تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ} {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ
مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ} [الأعراف: 194] ، هذه الآيةُ كافيةٌ؛ إذ كَيْف
تَعبُدونَهم وهم عِبادٌ؟! واللهُ جل وعلا هو الواحدُ القَهَّار الذِي قهرَ
الأشياءَ، ودَانَتْ له وانقادتْ له وحدَه؟!
***
الصفحة 7 / 375