×
تعْليقَاتٌ على الجَوابِ الكَافي الجزء الثاني

 أما أنه يكُون هذا مَلِكًا مُستقِلًّا وهذا مَلِكًا مُستقلًّا في بَلَدٍ واحدٍ، فهذا لا يُمكِن أبدًا؛ لأنه سيُؤدِّي إلى حُدوث اضطرابٍ في البَلَد، ويَحصُل اقْتِتَالٌ، ويَحصُل اختلافٌ.

فإن كانَ هذا في الخَلْق، فكيفَ بالكَون كُله؟! لو كانَ فيه آلهةٌ مُتعدِّدة لفَسَدَ كُلُّه.

وقَوله: {إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا} يَعني: لَطَلَبُوا التَّغَلُّب على اللهِ عز وجل ، وما حصلَ هذا، بل اللهُ تبارك وتعالى هو الغالبُ وغَيره مَغلوبٌ، فدَلَّ على أنه هو الإلهُ وحدَه لا شريكَ له.

وقَوله: «قَالَ شَيْخُنَا» يَعني: شَيخ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّة رحمه الله ، «وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَعْنَى: لاَبْتَغَوْا إِلَيْهِ سَبِيلاً بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَطَاعَتِهِ» هذا المَعنى الثَّاني لقَوْلِه تَعالى: {إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا}، يَعني: عَبَدُوه وطَلبوا رِضْوَانه، فدَلَّ على أنهم لا يَصلُحون للعِبادة؛ لأن الذِي يتقرَّب إلى اللهِ ويَخافُ من اللهِ يكُون عَبدًا، ولا يكُون إلهًا.

ومِن ذلكَ: قَوله تَعالى: {قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا} [الإسراء: 56] ، فجَميعُ المَعبُودات في الدُّنيَا وجَميع الأطبَّاء لا يَستطيعُون رَفْع المَرَض عن شخصٍ أنزلَه اللهُ فيه، ولا يَستطيعُون نَقْلَه مِن عُضوٍ إلى عُضوٍ، أو مِن شَخصٍ إلى شَخصٍ.

قالَ تَعالى: {أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ} [الإسراء: 57] ، فهم يَعبُدون المَلائكة، والمَلائكة يَعبُدون اللهَ ويَتقرَّبون إلى اللهِ، فدَلَّ على أنهم عَبيدٌ لا يَصلُحونَ للعِبادة.


الشرح