×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

ومنها: جواز الانغماس في العدو؛ كما فعل أنس بن النضر وفعله غيره ([1]).

*****

 جواز الانغماس في العدو، وإن كان في ذلك خطر، فإن الأبطال الشجعان ينغمسون من أجل الفتك بالعدو، ولا ينظرون إلى الخطر، وليس في هذا دليل للمخربين الآن والمفجرين، الذين يتلفون أنفسهم، ويتلفون غيرهم، ويقولون: إنهم يجاهدون، ويستدلون بهذه القصة. لا، الذين انغمسوا في العدو، لم يقتلوا أنفسهم، وإن كانوا قتلوا، فالذي قتلهم هو غيرهم، أما هؤلاء، فإنهم يقتلون أنفسهم -والعياذ بالله-؛ إذ يعلمون أن أول من يقتل هم بالمتفجرات، وأما هؤلاء، فهم مغامرون يقولون: من الممكن أن نقتل، ومن الممكن نَسْلَم.

الانغماس في العدو وقت المعركة هذا من الجهاد، وإن كان عليه خطر؛ لأن هذا من الجهاد، وهذا ليس فيه دليل للذين يقولون بجواز التفجير، التفجير ليس معركة، وإنما هو عدوان.

فإن الانغماس إذا دارت الملحمة بين المسلمين والكفار، فإن للإنسان أن يفدي بنفسه، ويدخل في المعركة، ولا يقتل نفسه، لا يجوز له أن يقتل نفسه، لكن يدخل في الخطر، ربما ينجو، وإن قتل، فهو شهيد؛ من أجل ما يترتب على هذا من المصلحة الراجحة. وأما الذي يفجر نفسه، ويقول بأنه مجاهد، فهذا أول شيء يقتل نفسه، وقد حرم الله سبحانه وتعالى على الإنسان أن يقتل نفسه.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (2805)، ومسلم رقم (1903).