×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

«إلَى عِبَادِ اللّهِ أَنَا رَسُولُ اللّهِ» ([1])، فأثابهم بهذا الفرار غمًا بعد غمٍّ: غَمُّ الفرار، وغَمُّ صرخة الشيطان أن محمدًا قُتل، وقيل: جازاكم غمًا بما غممتم رسوله بفراركم ([2]).

الثاني: مطابقة الواقع، فحصل غم فوات الغنيمة،، ثم غَمُ الهزيمة، ثم غَمُ الجراح والقتل، ثم سماع قتل النبي، ثم ظهور العدو على الجبل، وليس المراد غمين اثنين، بل غمًا متتابعًا؛ لتمام الابتلاء.

*****

 قال تعالى: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ؛ أي: غموم تتابعت عليهم.

وقيل: إن قوله: ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ؛ أي: أنكم غممتم المشركين في غزوة بدر، فهم قد غموكم في غزوة أحد، وهذا من المداولة.

قال تعالى: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ [آل عمران: 140]. والأول أظهر لوجوه: الأول: قوله تعالى: ﴿لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ [آل عِمرَان: 153] إلى آخره، تنبيه على الحكمة، وهو نسيانهم الحزن على ما فاتهم من الظفر، وما أصابهم من الهزيمة، وهذا إنما يحصل بغم يعقبه غم آخر.

هذا ترجيح منه رحمه الله للقول الثاني: أنها غموم، وليس غمين فقط، غم بغم للكفار؛ أنها غموم على المسلمين، كلها مترادفة.


([1])  أخرجه: الطبري في تفسيره (6/99)، وابن كثير (2/137).

([2])  انظر: تفسير الطبري (6/149- 150)، وزاد المسير (1/336)، وابن كثير(2/143).