×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وكذلك من ظن أنه يُسَوِّي بين المتضادين، أو يفرق بين المتساويين من كل وجه .

وكذلك من ظن أنه يحبط طاعات العمر بكبيرة تخلده في نار الجحيم .

*****

 الله جل وعلا يفرق بين المتضادين: بين الكفر والإيمان، وبين الطاعة والمعصية، قال تعالى: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ [القلم: 35]. لا يفرق بينهم؟!!

وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ [ص: 27- 28]، تعالى الله عن ذلك!

هذا مذهب الخوارج والوعيدية، الذين يقولون: إن المؤمن المطيع إذا فعل كبيرة دون الشرك والكفر؛ لأن الذي فعل الشرك، فإنه بلا شك يكفر.

هم يقولون: المؤمن المطيع إذا فعل كبيرة دون الشرك والكفر، المهم أنها كبيرة، فإنه يخرج من الإيمان، ويكفر، ويخلد في النار، هكذا يقولون.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا [النساء: 48].

فقوله: ﴿مَا دُونَ ذَٰلِكَ؛ أي: دون الشرك.

فالله سبحانه وتعالى يغفر الكبائر، التي هي دون الشرك، يغفرها إذا شاء، وإن شاء عذب صاحبها عذابًا لا يؤبد، وإنما هو عذاب مؤقت،


الشرح