وكذلك من ظن أنه
يُسَوِّي بين المتضادين، أو يفرق بين المتساويين من كل وجه .
وكذلك من ظن أنه
يحبط طاعات العمر بكبيرة تخلده في نار الجحيم .
*****
الله جل وعلا يفرق بين المتضادين: بين الكفر
والإيمان، وبين الطاعة والمعصية، قال تعالى: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ [القلم: 35]. لا
يفرق بينهم؟!!
وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡنَا
ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ
كَفَرُواْۚ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ ٱلنَّارِ ٢٧ أَمۡ
نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي
ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ [ص: 27- 28]، تعالى
الله عن ذلك!
هذا مذهب الخوارج
والوعيدية، الذين يقولون: إن المؤمن المطيع إذا فعل كبيرة دون الشرك والكفر؛ لأن
الذي فعل الشرك، فإنه بلا شك يكفر.
هم يقولون: المؤمن
المطيع إذا فعل كبيرة دون الشرك والكفر، المهم أنها كبيرة، فإنه يخرج من الإيمان،
ويكفر، ويخلد في النار، هكذا يقولون.
قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ
أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ
بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].
فقوله: ﴿مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾؛ أي: دون الشرك.
فالله سبحانه وتعالى يغفر الكبائر، التي هي دون الشرك، يغفرها إذا شاء، وإن شاء عذب صاحبها عذابًا لا يؤبد، وإنما هو عذاب مؤقت،