×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَلَيْسَ هُوَ مِنَ النَّوْعِ المَذْمُومِ؛ كَمَا أَنَّ الفَخْرَ وَالخُيَلاءَ فِي الحَرْبِ لَيسَ مِنْ المَذْمُومِ.

وَفِي بَعْثِ البُدْنِ فِي وَجْهِ الرَّسُولِ الآْخَرِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِظْهَارِ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ لِرُسُلِ الْكُفَّارِ.

*****

عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الوساطة إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم -على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها- يقرع يده بقائمة السيف، ويقول: «أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ لاَ تَصِلَ إِلَيْكَ».

فدل هذا على أنه يجوز للملك أو ولي الأمر أن يقيم على رأسه من يقيم؛ من أجل الحراسة، ولأجل إظهار القوة أمام المشركين.

النوع المذموم الذي لأجل الكبر، أما النوع الذي فيه مصلحة في القيام على رأس الإمام، فلا بأس بذلك.

الفخر والخيلاء محرمان، لكن إذا كانا في الحرب، فيجوز الفخر والخيلاء؛ لأجل إغاظة المشركين التبختر في المشي؛ يظهر لهم أنه لا يبالي بهم ([1]).

لأنهم لما جاء المشركون يريدون صد الرسول صلى الله عليه وسلم، أظهروا الهدي، وساقوه أمامهم؛ لأجل أن يعظموا الهدي، ويسمحوا للمسلمين.

وقوله: «في وجه الرسول»، أي: رسول الكفار، أي: إظهار الهدي، وسوقه أمام رسول الكفار، من أجل أن يؤثر ذلك عليه.


([1])  كما في الحديث الذي أخرجه: الطبراني في الكبير (7/104)، والبيهقي في الكبرى (6/504)، وعبد الرزاق في مصنفه (9/469).