×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَفِي قَولِهِ صلى الله عليه وسلم لِلمُغِيرَةِ رضي الله عنه: «أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَالَ المُشِرْكِ المُعَاهَدِ مَعْصُومٌ، وَأَنَّهُ لاَ يُمْلَكُ، بَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ،

*****

كان المغيرة بن شعبة رضي الله عنه في الجاهلية قتل رجلين من المشركين غدرًا؛ غدر بهم، وأخذ مالهم؛ فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأظهر إسلامه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ».

المال لا يتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم -المال الذي أخذه من المشركين-، والدم الذي قتل لا يتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم.

قوله: «وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ»؛ أي: أن المال عليك أنت، وأما إسلامك، فأقبله.

لأن فعل المغيرة هذا لا يجوز؛ لأنه غدر بهم، وأخذ مالهم، وهم معاهدون للرسول صلى الله عليه وسلم؛ فهذا دليل على أن مال المعاهد محترم، وأن المغيرة رضي الله عنه أخطأ بهذا.

لا يملك إذا أخذه أحد من المسلمين، لا يجوز أن يملكه المسلمون؛ بل يرد على المعاهد؛ لأن العهد يعصم دماءهم، ويعصم أموالهم.