فَإِنَّ المُغِيرَةَ
صَحِبَهُمْ عَلَى الأَمَانِ، ثُمَّ غَدَرَ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم لأَِمْوَالِهمْ، وَلاَ ذبَّ عَنْهَا، وَلاَ ضَمِنَهَا لَهُمْ؛ لأَِنَّ
ذَلِكَ قَبْلَ إِسْلاَمِ المُغِيرَةِ.
وَفِي
قَوْلِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه لِعُرْوَةَ: «امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ»، دَلِيلٌ عَلَى
جَوَازِ التَّصْرِيحِ باسم العورة إذا كان فيه مصلحة،
*****
عروة بن مسعود رضي
الله عنه لما جاء يتفاوض مع الرسول صلى الله عليه وسلم قال للنبي صلى الله عليه
وسلم: «أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَكَ، هَلْ سَمِعْتَ
بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُْخْرَى،
فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا، وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا
أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى
عَنْهُ: امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ، نَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟».
قوله: «وَأَرَى
أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ»؛ أي: الصحابة.
فقوله: «امْصُصْ
بَظْرَ اللاَّتِ»؛ أي: فرج اللات، هذا من باب النكاية به.
ففي هذا دليل على
أنه يرد على الكافر والمشرك إذا قال كلمة فيها تنقص للمسلمين؛ لأن «البظر» هو
الذكر.
وهذا فيه مصلحة؛ لأن فيه رد على هذا المشرك؛ نكاية به، وهو عنده أنه معظم، عروة بن مسعود سيد أهل الطائف رضي الله عنه.