×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

كما أمر أن يصرح لمن ادعى بدعوى الجَاهِلِيَّةِ بِهَنِ أَبِيهِ، فَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ.

وَمِنْهَا: احْتِمَالُ قِلَّةِ أَدَبِ رَسُولِ الكُفَّارِ لِلمَصْلَحَةِ؛ لأَِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُقَابِلْ عُرْوَةَ عَلَى أَخْذِهِ بِلِحْيَتِهِ.

وَمِنْهَا: طَهَارَةُ النُّخَامَةِ،

*****

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ، وَلاَ تَكْنُوا» ([1]).

قوله: «بِهَنِّ أَبِيهِ»؛ أي: بذكر أبيه؛ تحقيرًا له، وإهانةً له.

فكلمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعروة مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

لأن عروة حصل منه شيء من سوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، بحيث أنه يقبض لحيته، وهو يقول للصحابة: «وَأَرَى أَوْبَاشًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ.»، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه؛ لأجل المصلحة؛ لأنه جاء ليتفاوض.

لأنه صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف كان الصحابة يتبركون بنخامة الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا تنخم، تبادروا إليها، وتدلكوا بها، وإذا توضأ، تبادروا إلى ماء وضوئه؛ يتبركون به، وعروة ينظر إليهم. فلما ذهب إلى قومه، قال: «أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ إِنْ يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً، إِلاَّ وَقَعَتْ فِي كَفَّ


([1])  أخرجه: النسائي في الكبرى (9/357)، وأحمد في مسنده (35/157).