×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَمِنْهَا: أَنَّ الحَلْقَ نُسُكٌ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَأَنَّهُ نُسُكٌ فِي العُمْرَةِ كَالحَجِّ، وَأَنَّهُ نُسُكٌ فِي المُحْصَرِ.

*****

قال تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح: 27]، قدم عز وجل التحليق على التقصير، فدل على أن التحليق أفضل من التقصير، وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا، ودعا للمقصرين مرة.

الحلق أو التقصير في العمرة وفي الحج نسك، نسك من مناسك الحج، واجب من واجبات، الحج لا بد منه.

وأن المحصر إذا أحصر، ومُنع من دخول مكة لأداء النسك، فإنه يحلق رأسه، ويتحلل؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما تم الصلح بينه وبين المشركين، حلق، وأمر أصحابه بالحلق، لكنهم تأخروا، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم.

لما تم الصلح، أمر أصحابه بالحلق، وأن يتحللوا، لم يبادروا رضي الله عنه فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كما جاء في الحديث: «...فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَِصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا»، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا».