×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثالث

وَأَنَّ المُحْصَرَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيثُ أُحْصِرَ مِنَ الحِلِّ أَوِ الحَرَمِ، وَأَنَّهُ لاَ يَجِبُ أَنْ يُوَاعِدَ مَنْ يَنْحَرُهُ فِي الحَرَمِ، إِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى مَحِلَّهُ؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ [الفتح: 25].

وَمِنْهَا: أَنَّ الَّذِي نَحَرُوا فِيهِ مِنَ الحِلِّ لِلآَيَةِ؛ لأَِنَّ الحَرَمَ كُلَّهُ مَحِلُّ نَحْرِ الهَدْيِ.

*****

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحديبية، والمكان الذي نحر به ليس من الحرم، فدل هذا على أن المحصر ينحر هديه في أي مكان أحصر فيه.

وفي هذا استثناء من قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ [البقرة: 196].

فقوله: ﴿مَحِلَّهُۥۚ؛ أي: الحرم؛ أي: أنه في حال الإحصار وعدم الوصول إلى الحرم ينحر في مكانه، ويتحلل المحرم.

ولا يلزمه أن يرسل الهدي إلى الحرم، بل ينحره في مكانه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرسل هديه إلى الحرم.

قوله تعالى: ﴿وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا؛ أي: ممنوعًا.

وقوله: ﴿أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ، فدل هذا على أنهم خارج الحرم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذبح هديه خارج الحرم.

قوله: «أن الذي نحروا فيه من الحل»؛ أي: أن المكان الذي نحروا فيه ليس من الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ، لم يبلغ.

أن الحرم كله محل نحر الهدي للحج أو العمرة، وليس خاصًا بمني. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ، طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ».